الموظفة الجديدة حكايات روماني مكرم 2

**الجزء الخامس والأخير (والحكمة)**
وقف الزمان في الشارع الضيق. الكشافات العالية بتاعت عربيات توفيق العزب كانت عامية العين، والدخان الطالع من الشكمان زاد الجو اختناقاً.
توفيق كان واقف قدام الحراس ووشه مليان جروح ودم من ضربة عبد العليم، دراعه المتصاب معلق في رقبتها، والطبنجة في إيده التانية متوجهة على نورا بشكل مباشر.
«خلاص يا نورا.. اللعبة خلصت!» زعق توفيق بصوت مبحوح ومجنون: «سلمي لي الراجل ده، وهات القلم والملف، وأنا أوعدك أسيبك تعيشي بفلوس تكفيكي طول عمرك.. أمك وعمك ماتوا خلاص، ومفاضلش غيرك في المعمعة دي!»
نورا كانت واقفة، ضهرها للحيطة، وساندة جسد أبوها حسن المنهك على كتفها. القلم الجاف محشور ورا ودنها، وعينيها بتلمع بنور غريب مش نور خوف.. كان نور التحدي اللي استمدته من ظلم عشرين سنة.
«إنت فاكر إن كل حاجة بتشتريها بالفلوس يا توفيق؟» بصت له نورا بنبرة هادية بشكل مرعب: «فاكر إن الملايين اللي سابتهالك أمي سرقة وغدر تقدر تحميك من الحساب؟»
«أنا اللي بحسب وأنا اللي بحدد من يعيش ومن يموت هنا!» صرخ توفيق ورفع الطبنجة، وجي يقرب خطوة عشان يمسك حسن من هدومه..
وفي اللحظة دي بالذبط.. حسن العفيفي فتح عينيه.
رغم ضعفه العاطفي والشديد، ورغم إن نبضات قلبه كانت بتصارع الموت، حسن ابتسم ابتسامة خفيفة. رفع إيده المترعشة جداً، ومسك القلم الجاف من ورا ودن نورا، وضغط على زرار صغير متداري تحت اللبيسة البلاستيك!
فجأة.. اتسمع صوت “صفارة برمجية” عالية جداً ومكتومة طالعة من تحت القفص الصدري لحسن!
الشريحة المزروعة تحت جلده اتفعلت تلقائياً بمجرد ضغطة القلم الميكانيكي. وفي أقل من ثانية، أجهزة التتبع واللاسلكي في عربيات توفيق بدأت تخرج أصوات تشويش واعتراضات معقدة. التليفونات في إيدين الحراس بدأت تصرخ برنات طوارئ متواصلة، وشاشات العرض المربوطة بسيرفرات الشركة الكبرى في البرج المالي بدأت تتساقط واحدة ورا التانية!
توفيق بص لتليفونه الجوال برعب.. كان بيشوف إمبراطوريته الرقمية والمالية بتسيح قدام عينيه! التحويلات البنكية بتتقفل، الأسهم بتتجمد، وكل الدلائل والبلاغات عن جرائم الاغتيال والتزوير اللي أخفاها من عشرين سنة بتتبعت تلقائياً على سيرفرات **النائب العام** ووزارة الداخلية!



