تبرعت لأخت زوجي حكايات رشا خالد 3

سلمى بكت بحرارة وقالت:
— أنتِ اللي علمتيني يعني إيه قوة ويعني إيه كرامة يا مريم.
تركت أحمد ونوال واقفين في طرقة المحكمة يواجهون مصيرهم الجديد؛ شقة صغيرة بالإيجار، وديونًا متبقية للبنك، وحياة خاوية من الحب والرحمة والاحترام. أما نوال، فقد أدركت في أواخر أيامها أن البيت الذي يُبنى على الظلم والتحكم لا يمكن أن يصمد أمام أول اختبار حقيقي للحياة.
خرجتُ من أبواب المحكمة إلى الشارع المضيء بنور الشمس الشديد.
بعد مرور عام كامل على ذلك اليوم…
أصبح مركزنا التعليمي من أكبر المراكز الشاملة في المدينة، وتم افتتاح فرع جديد يخصص جزءًا كبيرًا من أرباحه للأعمال الخيرية ودعم الحالات الطبية الحرجة والتبرع بالدم. كما استلمتُ إدارة مبنى وسط البلد بالكامل، وقمتُ بتطويره وتأجيره لشركات عالمية، ليتحول إلى مصدر دخل وثبات مالي مستدام.
في عصر أحد الأيام، كنتُ أقوم بجولة في قسم التبرع بالدم التابع للجمعية الخيرية التي أسستها.
وقفتُ أمام إحدى الأسرة، حيث كانت هناك فتاة تتبرع بدمها، والممرضة تضع لها القطنة والضمادة على ذراعها.
ابتسمتُ لها وقربت منها، وقدمتُ لها كباية عصير دافية بنفسي.
قالت لي الفتاة بامتنان:
— شكراً لحضرتك يا مدام مريم… الإحساس بالتطوع والمساعدة ده جميّل أوي.
مسكتُ إيدها برفق وقلت لها بابتسامة صافية طالعة من أعماق قلبي:
— أصل العطاء والتضحية هما الشيء الوحيد اللي بيدي للحياة قيمة حقيقية يا بنتي… بس افتكري دايماً: اعطي بحب ورحمة، بس أوعي تسمحي لحد يستغل طيبتك أو يكسر كرامتك. لأن اللي بيحترم نفسه ويدافع عن حقه، ربنا دايماً بيكتب له النهاية اللي يستحقها.
نظرتُ إلى دراعي، حيث أثر الإبرة القديم الذي أصلح سبباً في حريتي وقوتي.
لم يعد الأثر يذكرني بالوجع ولا بالنظرة الباردة التي جابهتني بها العائلة القاسية، بل كان يذكرني باليوم الذي خرجتُ فيه من العتمة إلى النور، واليوم الذي أثبتُّ فيه للعالم أن الرحمة قد تصبر… لكن الحق والكرامة لا يموتان أبداً.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




