كان ليا سلفة حكايات روماني مكرم 2

جوزي “علاء” اتهد تماماً. الشغل اللي كان حيلته وقف، الديون تراكمت عليه من مصاريف المحامين ونفقات ضرتي اللي رفعت عليه قضايا نفقة وحضانة وبددت اللي حيلته، والناس في المنطقة بدأوا يتكلموا ويشاوروا عليهم بعد ما الفضيحة خرجت لبرة الشارع: “أهو البيت اللي قتلوا بنت الناس فيه بالبطيء ربنا بياخد حقها منهم واحدة واحدة”.
في يوم جلسة المحكمة الحاسمة للتمكين والتعويض، وقفت قدام القاضي. بصيت لعلاء وكان قاعد في قفص الاتهام في قضية تبديد أمانة وحقوق، وشه كان شاحب، شعره شاب في أيام قليلة، وعينيه مفيهاش أي لمعة أمل.
لما القاضي طلب شهادتي، وقفت بكل ثبات وقلت:
* سيادة القاضي.. أنا مش جاية أطلب براءة ولا جاية أدافع عن نفسي. أنا كنت شريكة في الجريمة بالسكوت والمشاركة، والذنب ده أنا عايشة بيه وهييفضل ياكل في قلبي لحد ما أموت. بس منال ماتت لأنهم سلبوا منها كل حاجة: كرامتها، وحقها، وأملها في الحياة. الورق ده بيثبت إن ملكية الشقة وحقوقها المالية كانت متحفظ عليها عندهم بالقوة.
القاضي بص للأوراق، وبص للتقرير الطبي والنفسي اللي قدمناه، وحكم بالتمكين الكامل لورثة منال من الشقة وبإلزام علاء وحماتي بدفع تعويض مالي ضخم ومؤخر الصداق المتبقي، مع حبس علاء في قضية التبديد.
الخبر نزل عليهم زي الصاعقة. علاء اتكلبش أمام عين الجميع ونزل على التخشيبة وهو بيبكي ويستنجد بأمه وأخواته، بس محدش كان قادر يعمل له حاجة.
رجعت للمنطقة بعد الحكم مع سعيد ولجنة التنفيذ عشان نفتح شقة منال المقفولة ونستلمها. كل أهل الشارع كانوا واقفين بيتفرجوا. حماتي كانت قاعدة في البلكونة على الكرسي المتحرك، بتبص بعيون زي الزجاج المكسور، مش قادرة تصرخ ولا تتكلم، والجلطة شالة حركتها تماماً. أخوات جوزي كانوا واقفين ورا الستاير خايفين يخرجوا للناس من كثرة العار.
سعيد حط المفتاح في قفل باب شقة منال، والباب اتفتح بصوت صرير حزين. دخلت الشقة.. الريحة كانت ريحة تراب وذكريات قديمة. مشيت بشويش لحد ما وصلت لأوضتها، ووقفت قدام الشباك الأزرق القديم.
فتحت الشباك لأول مرة من سنين.. الشمس دخلت الأوضة ونورت كل زاوية فيها. بصيت للحوش تحت، وللبلكونة اللي فيها حماتي.. حسيت بنسمة هواء باردة عدت على وشي، كأن روح منال كانت واقفة جنبي وبتتأمل المكان.




