كان ليا سلفة حكايات روماني مكرم 2

سعيد بص لي ودموعه في عينيه وقال:
* الشقة دي هتفضل مقفولة، وهنعملها صدقة جارية على روحها.. حقها رجع بالكامل يا فايزة.
بصيت له وقلت بقلب مكسور:
* حقها في الدنيا رجع يا سعيد.. بس حقي أنا وحق اللي عملناه فيها لسة مكتوب في صحايفنا عند ربنا.. واللي فاضل من الحساب هيدفعه كل واحد فينا للآخر.
سبت الشقة ونزلت، وأنا عارفة إن المواجهة الأخيرة والضربة النهائية لخاتمة الحكاية قربت خلاص.
عدت السنين، والزمن كمل دورته بالعدل اللي مابيرحمش. البيت القديم بقا شبه الخرابة المهجورة، الجدران اتأكلت من الرطوبة، والشباك الأزرق بقى هو الشاهد الوحيد على كل اللي جرى.
علاء خرج من السجن بعد ما قضى عقوبته، بس خرج راجل تاني خالص.. كسرته الأيام، وضهرها انحنى، وشعره شاب بالكامل. ملقاش شغلانة تقبله، ولا صاحب يسأل عنه. رجع للبيت المظلم، مفيش فيه غير أمه المشلولة اللي فقدت النطق تماماً، وأخواته البنات اللي البركة اترفت من حياتهم؛ واحدة طُلقت ورجعت بعيالها، والتانية كبرت ومحدش دق بابها، والضرة أخدت ابنها ومسحت بيهم الأرض في المحاكم وأخدت كل جنيه حيلتهم ونفقت العيل، ومنعتهم حتى يشوفوا وش الصبي اللي كانوا فرحانين بيه وقايمين قاعدين يتفاخروا بيه على جثة منال.
أنا من ناحيتي، كملت حياتي في هدوء وصمت. بعت كل ما أملك وخصصت نصيبي من أي حاجة لخدمة دار أيتام وملاجئ، كنت بأكل وبكسي كل حزمة بنات ملهومش أهل، كل ما ألمس راس عيل يتيم أو صبية ملهاش ضهر، كنت ببتسم وبهمس في سري: “دي لحسابك يا منال.. لعل ربنا يخفف عني الذنب اللي شلته.”
في يوم، جالي خبر إن حماتي في أنفاسها الأخيرة وإن علاء بيموت من المرض والفقر، ورجليهم سحبتهم عشان يطلبوا المسامحة. رجعت للمكان اللي شهد على إنسانيتي وهي بتتذبح.
مقالات ذات صلة
سلفتى حكايات رومانى مكرم 3
منذ 16 ساعة
سلفتى حكايات رومانى مكرم 2
منذ 16 ساعة
سلفتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ 16 ساعة
حكايات رشا خالد 2
منذ يومين
دخلت الحوش، الريحة كانت ريحة تراب وندم. حماتي كانت نايمة على سرير قديم في طرف الصالة، عينيها كانت زجاجية وبترتعش، وأول ما شافتني، إيدها المرتعشة اترفت بالعافية وبصت لي بنظرة استعطاف ودمعة محبوسة، نفس النظرة اللي كانت منال بتبصها لنا وهي واقفة على الحوض بتنكسر.



