الشقة روماني مكرم 2

كانت الخبطات على الباب بتزيد شدة وقوة، وكأنها مطارق بتنزل على دماغ نورا. جسمها كله كان بيترعش، والشاي اللي عملته يبرد على الترابيزة من كتر الخوف. مسكت تليفونها اللي وقع على الأرض وبإيد بتترعش طلبت رقم أمها، وأول ما الخط فتح، صرخت نورا بصوت مكتوم وكله رعب:
“الحقيني يا أما! سيد طلقني في التليفون وعيلته مسخنين الدنيا وملمومين تحت وعلى الباب عاوزين من !”
أمها على الناحية التانية اتخضت وقالت بصوت مفزوع:
“مصيبة إيه دي يا نورا؟! عملتي إيه ياليلتك السودة؟ سيد طول عمره هادي ومش بتاع مشاكل!”
نورا بعنجهية مكسورة حاول تداري بيها غلطها:
“ما عملتش حاجة يا أما! مرات عم جوزي جاية تتطاول عليا وتطمع في الفلوس عشان جيتها تنظف، ولما قللت أدبها ضربتها بالقلم وطردتها، يقوم سيد يبيعني عشانها؟!”
أمها لطمت على وشها من ورا التليفون:
“ضربتي مين يا مهدودة الحيل؟! ضربتي مرات عم جوزك الكبيرة وفي بيته وهو غايب في الغربة؟! أنتِ عقل طار منك؟ ده عيلته حارة وصعيدة ومش هيعدوها لك! اقفلي الباب على نفسك وما تفتحيش لما أجيلك أنا وأبوكي وإخواتك نلحق الكارثة دي!”
قبل ما نورا ترد، كان الباب بيتفتح بالمفتاح الصولجان اللي مع “حسين”، أخو سيد الكبير. دخل حسين الصالة ووشه زي الليل الأكحل، وعينيه بتطق شرار، ووراه شهد وبنت عمها التانية، وأم عبده واقفة على العبهة ماسكة خدها ودموعها ناشفة من القهر.
حسين بص لنورا بنظرة احتقار وزعق بصوت هز جدران الشقة:
“بقى أنتِ يا حافية تجري إيدك على حرمة عمنا؟! أنتِ فاكرة سيد لما سافر سابلك البيت تفتري فيه على أهله وناسه؟!”
نورا رجعت لورا بخوف وصرخت:
“أنت دخلت إزاي بالمفتاح؟! برة بيتي! أنا هطلب للكل البوليس!”
حسين ضحك بصوت عالي كله استهزاء:
“بيتك؟ بيتك مين يا أم بيت؟! البيت ده بتاع سيد ابن أبوي، وسيد كلمني وقاللي الكلمة اللي تنهي الموضوع.. الحرمة دي ما تباتش في بيتي ليلة واحدة، وتترما بشنطة هدومها في الشارع زي ما طردت مرات عمي!”
شهد دخلت أوضة النوم زي العاصفة، فتحت الدولاب وفتحت الشنط، وبدأت ترمي الهدوم في الصالة على الأرض بكل غيظ، ونورا تصوت وتجري وراها:
“سيب الهدوم دي يا قادرة! يا حرامية! أنا هوريكوا كلكم لما أهلي يجوا!”
أم عبده وقفت في نص الصالة، وبصت لنورا وهي بتتفرج على هدومها وهي المرمية في الأرض وقالت بصوت هادي ومكسور لكنه مليان ثقة:




