أختي وجوزها حكايات روماني مكرم 2

وقفت نورا مذهولة، عينها على الخاتم اللي بين يدي ياسر وعينها التانية على نادية أختها اللي كانت قاعدة جنبها بتبتسم ودموع الفرحة في عينها. الصمت ساد المكان للحظات، صوت دقات قلب نورا كان أعلى من أي صوت حوليهم. بصت لياسر وشافت في عينه راجل تاني خالص غير اللي كان ملفوف في البطانية الدايبة فوق السطوح؛ شافت راجل رجعتله كرامته، راجل ربنا عوضه عن كل لحظة ذل وعجز عاشها.

نورا اتنفست بصعوبة وقالت بصوت بترعش: “يا ياسر.. أنت بتتكلم بجد؟ أنا أرملة ومعايا عيلين، وأنت ألف مين تتمناك بعد ما ربنا فتحها عليك.. أنا عملت معاك اللي يمليه عليا ضميري وديني، مش عشان مستنية منك المقابل ده.”

ياسر ابتسم ابتسامة دافية ومسك إيدها بكل احترام وقال: “يا نورا، العيلين دول في رقبتي ولادي قبل ما يكونوا ولادك، وأنتِ الست الوحيدة اللي شافت ياسر وهو تحت الصفر ولمسته بإنسانيتها. أنتِ مش المقابل يا نورا.. أنتِ النعمة اللي ربنا بعتهالي عشان ينسيني العذاب اللي شفته. موافقة ولا لأ؟”

نورا هزت رأسها بالوافقة والدموع نازلة على خدودها، ونادية زغردت بصوت واطي ومسحت دموعها. اتفقوا إن كل حاجة تتم في الهدوء، يكتبوا الكتاب ويعملوا فرح صغير يلم الحبايب بس، بعيد عن العين والقال والقيل.

في الوقت ده، كانت أختهم “هدى” عايشة في خيال تاني خالص. بعد ما طردت ياسر واستولت على الشقة والعربية، كانت فاكرة إن الحياة ضحكتلها خلاص، وإنها خلصت من “الراجل اللي الفلوس راحت منه”. بس الفلوس اللي كانت معاها طارت في المصاريف والمظاهر الكدابة، والعربية بقت محتاجة صيانة ومفيش دخل بيدخل، وبقت عايشة في الشقة الكبيرة لوحدها، الجدران بتاكل فيها والندم بياكل في قلبها بس كبريائها ونرجسيتها مانعينها تعترف.

هدى مكانتش تعرف أي حاجة عن ياسر. كانت فاكرة إنه إما مات من البرد والشارع، أو إنه شحات بيستجدى الناس تحت الكباري. لكن الخبر الصاعقة ينزل عليها عن طريق الصدفة.

في يوم، هدى كانت قاعدة في كافيه في منطقة راقية مع واحدة من صاحباتها، بتتفشخر عليها بالقديم وتدعي إنها هي اللي سابت جوزها بكيفها. وفجأة صاحبتها مسكت التليفون وقالت لها: “هدى.. هو مش ده ياسر جوزك القديم؟ بصي كده الفيديو ده!”

هدى مسكت التليفون بإيد بتترعش. كان فيديو مصور لافتتاح صرح هندسي ومركز صيانة ضخم للمعدات الثقيلة والأجهزة الدقيقة، وياسر واقف في النص، لابس بدلة شيك جداً، وحوله رجال أعمال ومسؤولين كبار بيسلموا عليه ويهنوه. المذيع كان بيقدمه بـ “المهندس ياسر، أحدث وأكبر مستورد لقطع غيار المعدات في مصر”.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *