بعد أول أسبوع جواز أماني السيد 2

قلتله وأنا بدمع وبحاول ألمس إيده: «أنا أُمك يا بني، قلبي أكلني عليك وعلى ابنك.. مطمنيش، الدكاترة قالوا إيه؟».

شد إيده مني بسرعة وقالي بقسوة: «الدكاترة بيحاولوا يلحقوا الولد اللي كان هيروح بسبب الضغط والتنمر والفضايح اللي عاشتها مراتي من يوم ما خرجت من بيتي! أنتِ عارفة إنها من يومها وهي بتتعالج عند دكاترة نفسيين بسبب نظرات الناس وشكوكهم اللي زرعتيها؟ عارفة إنها كانت بتعيط كل يوم بسبب الصور اللي بعتيها للشارع؟ جاية ليه دلوقتي؟ جاية تتأكدي إن الروشتات غالية تاني ولا جاية تتفرجي على المستشفى بكام؟!».

في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح وخرج أبو مراته وأمها. أمها أول ما شافتني واقفة، عينها اتملت شرار وقربت عليا وقالت بصوت ملابن غيظ: «أنتِ ليكِ عين تجيئ لحد هنا؟! أنتِ ما كفاكيش إنك طردتيهم وشردتيهم؟ جاية تكملي عليها وهي بين الحياة والموت جوة؟ امشي من هنا، بنتي مش هتحمل شوفة وشك تاني!».

والدها مسك مراته وهداها، وبعدين بص لابني وقال بصوت صارم: «اتصرف يا ابن الناس.. احنا سكتنا كتير وعملنا خاطر لخاطرك، بس لو الست دي فضلت واقفة هنا، أنا هطلب أمن المستشفى يخرجها، ومش هسمح لها تقرب من بنتي ولا من حفيظي بعد النهاردة!».

وقفت مذهولة ومكسورة في نص الممر، الدكاترة والممرضات يمروا من جنبي ويبصوا على الموقف، وابني واقف بيني وبين أهل مراته زي حائط السد، بيختار بيته ومراته بعد ما أنا بعت أسرارهم لجيران الشارع. لفيت وشي ومشيت بخطوات ثقيلة كأني ماشية على جمر، ودموعي نازلة مغرقة وشي.

نزلت المستشفى وركبت التاكسي وأنا مش حاسة بالدنيا حواليا. دخلت شقتي الضلمة، وقعدت على الكنبة في الصالة، ومسكت التليفون. الألبوم اللي كنت فاكراه نصري، بقيت أشوفه داير داير زي الكابوس اللي بيخنقني. وفجأة، بعد ساعتين من الانتظار القاتل، رن تليفوني.. كان رقم ابني.

فتحت الخط بسرعة وأنا بلهث: «ألو.. يا بني! طمني، مراتك عملت إيه؟ والولد بخير؟».

جالي صوته من الناحية الثانية، بس ما كانش صوت فرحة ولا إحباط، كان صوت واحد شايل حمل أتقل من الجبال، وقال بنبرة جمود هزت كل كياني: «مراتي ولدت قيصري يا أمي.. والولد نزل بدري ودخل الحضانة بين الحياة والموت.. والدكاترة بيقولوا قدامه 48 ساعة حاسمة.. وأهل مراته محضرين الورق اللي هيبعدوني بيه عن ابني ومراتي للأبد لو الصغير ده جراله حاجة.. وعايز أقولك حاجة أخيرة قبل ما أقفل…».

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *