التكييف حكايات روماني مكرم 2

مر أسبوع كامل وأنا في بيت أبويا، أسبوع كانت أعصابي فيه زي الأوتار المشدودة. كنت بحاول أرمي كل اللي حصل ورا ضهري وأركز في شغلي، خصوصاً إن المحامي بدأ بالفعل يجهز أوراق القايمة ودعوى النفقة وباقي الإجراءات القانونية. بس محمود وأمه ما كانوش من النوع اللي يسلم بسهولة، كان جواهم غل ونار بتاكل فيهم بعد ما كسرنا شوكتهم ورجعنا حاجتي قدام المنطقة كلها.

في صباح يوم الأحد، نزلت شغلي في الشركة اللي شغالة فيها موظفة مبيعات من أربع سنين. مكان شغلي بالنسبة لي كان ملاذي الوحيد اللي بحس فيه بكياني وكرامتي. طلعت المكتب، وسلمت على زميلاتي وقعدت على مكتبي أتابع الإيميلات والشغل اللي تراكم عليا.

على الساعة 11 الصبح، فجأة هدوء الممر المكاتب اتكسر بصوت زعيق وزيطة طالعة من دور خدمة العملاء والاستقبال تحت. الصوت كان بيعلى وبيزيد، ولحظات ولقيت زميلتي دخلت الأوضة وشها أصفر وبتهتز:

* عبير! الحقي! في ست كبيرة وشاب طالعين يصرخوا في الطرقات وبيسألوا عن مكتب المدير وعن مكتبك أنتِ بالذات!

قلبي مقطوع ووقفت على طولي. خرجت الممر، وكانت الصدمة..

حماتي “أم محمود” ومحمود معاها، طالعين الممر ورجال الأمن بيحاولوا يمنعوهم، بس حماتي كانت بتصرخ بصوت أعيرة نارية يملأ الشركة كلها:

* فين مدير الشركة دي؟! فين الموظفة الخائنة اللي شغالينها عندكم؟! تعالوا شوفوا الموظفة محترمة اللي جوزها وبتتبلى على أهله وتجيب لهم البوليس!

زمايلي كلهم خرجوا من المكاتب، والناس كلها وقفت تتفرج وتتهامس. محمود كان واقف جنب أمه، مش بيمنعها، بل كان واقف وشه عرقان وبيمثل دور الزوج المظلوم المكسور.

حماتي أول ما شافتني واقفة على باب المكتب، شاورت عليّ بإيدها وصرخت بصوت هز الدور كله:

* أهي! أهي الست هانم! جاية تقعد لي في التكييف هنا وتعمل نفسها موظفة شريفة، وهي سالبة جوزها وراهنة حاجته وواخدة فلوسه وعاملة لي فيها بريئة! يا ناس دي ست مش أمينة، والشركة دي لازم تعرف حقيقتها!

دمي اتصفى من وشي، وإيدي اترعشت من كثرة الإهانة، بس مسكت نفسي بالعافية وقربت بخطوات ثابتة وقولت بصوت حاد ومسموع:

* أنتِ بتعملي إيه هنا يا ست أنتِ؟! أهلاً بكِ في مكان شغلي عشان تتفضحي بالقانون! أنتِ وجوزي جايبين نفسكم لحد هنا ليه؟

في اللحظة دي، خرج أستاذ “سامح” مدير الفرع من مكتبه، راجل صارم وشديد، وشها متجهم من المهزلة اللي بتحصل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *