بعد أربع بنات

قلت
شفت النتيجة؟
قال
قريتها أربع مرات.
قلت
كويس.
قال
ممكن أشيل ابني؟
نظرت إليه.
ثم قلت
عندي سؤال واحد.
اسألي.
قلت
لو العلامة دي خلتك
تشك فيا ليه هي موجودة أصلًا؟
سكت.
ثم قال
أنا مش عارف.
قلت
إنت كنت تعرف إن أبوك عنده نفس العلامة.
هز رأسه.
أيوه.
قلت
وكريم عنده نفس العلامة.
أيوه.
ثم قلت
يبقى اسأل نفسك قبل ما تسألني العلامة دي معناها إيه؟
ظل صامتًا.
وبعد لحظات، قال
أنا فعلًا محتاج أعرف.
أخرج هاتفه.
تردد قليلًا.
ثم اتصل بكريم.
رن الهاتف ثلاث مرات.
ثم جاء صوته
ألو؟ مدحت؟
قال مدحت
العلامة اللي في ضهرك اللي شبه العلامة اللي عند ابني. إنت عارف قصتها؟
ساد الصمت.
ثم سأل كريم
البيبي عندكم؟
قال مدحت
أيوه.
قال كريم بصوت متوتر
يبقى لازم نتقابل.
بعد ساعة، كانت داليا مع البنات، بينما ذهبت أنا ومدحت إلى بيت كريم.
فتح لنا الباب.
كان وجهه شاحبًا.
دخلنا وجلسنا في الصالة.
ظل كريم صامتًا فترة طويلة.
قال مدحت
اتكلم.
رفع كريم عينيه إليه.
وقال
العلامة اللي في ضهري مش صدفة.
مدحت عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
قال كريم
أبويا كان عنده نفس العلامة.
تجمد مدحت.
أبويا؟
هز كريم رأسه.
أيوه.
قلت
يعني والد مدحت؟
قال كريم
أيوه.
مدحت وقف.
إنت تعرف منين إن أبويا كان عنده العلامة؟
كريم ظل صامتًا.
قال مدحت
كريم أنا بسألك.
أخذ كريم نفسًا طويلًا.
ثم قال
عشان أبويا هو أبوك أنت كمان.
لم أفهم.
أما مدحت، فظل واقفًا مكانه.
قال
إنت بتقول إيه؟
رد كريم
أنا أخوك يا مدحت.
لم يتحرك أحد.
حتى أنا لم أستطع الكلام.
قال مدحت
إنت أخويا إزاي؟
قال كريم
أخوك من أبوك.
جلس مدحت ببطء.
من إمتى وإنت عارف؟
قال كريم
من وأنا عندي سبعتاشر سنة.
ظل مدحت ينظر إليه.
وليه ما قلتليش؟
قال كريم
لأن أبويا هو اللي طلب مني ما أقولكش.
مدحت رفع عينيه إليه.
ليه؟
قال كريم
أبويا كان متجوز أمي قبل ما يتجوز أمك. أنا ابنه من الجواز الأول. بعد ما حصل الانفصال، عشت مع أمي. وبعدها أبوك اتجوز أمك، وأنت اتولدت.
سكت لحظة.
ثم قال
لما بلغت سبعتاشر سنة، أبويا قعد معايا وقال لي الحقيقة. طلب مني ما أقولكش، وقال إنه مش عايز يفتح مشاكل قديمة، ولا يخليك تحس إن في حاجة اتخبت عليك طول عمرك.
مدحت قال
وإنت وافقت؟
هز كريم رأسه.
كنت صغير. وكنت خايف أخسر أبويا وأخسرك في نفس الوقت.
قال مدحت
طيب ليه فضلت قريب مني؟
ابتسم كريم ابتسامة حزينة.
عشان إنت أخويا، حتى لو إنت ما كنتش تعرف.



