بعد أربع بنات

سكت.

ثم أضاف

من يوم ما اتعرفت عليك في المدرسة، وأنا كنت عارف إنك أخويا. بس بالنسبة لك، كنت صاحبك.

مدحت وضع يده على رأسه.

وأبويا؟

قال كريم

كان عنده نفس العلامة اللي عندي. وقال لي إنها موجودة في العيلة.

نظرت إلى مدحت.

بدأت الصورة كلها تتجمع أمامي.

العلامة التي أخافته

كانت فعلًا علامة عائلية.

لكن ليس بالطريقة التي ظنها.

قال مدحت بصوت ضعيف

وليه فضلت ساكت حتى بعد ما مات؟

خفض كريم عينيه.

لأني كنت خايف.

من إيه؟

من إنك تكرهني.

ثم رفع عينيه إليه.

كنت خايف تقول إني عشت جنبك كل السنين دي وأنا بخدعك، وإن صداقتنا كلها كانت مبنية على سر.

سكت لحظة.

وقال

لكن عمري ما دخلت بيتك عشان حاجة غير إنك أخويا وصاحبي.

مدحت لم يرد.

ثم قال

وفي يوم جنازة أبويا

توقف.

فأكمل كريم

كنت واقف بعيد.

نظر إليه مدحت.

قال كريم

الراجل اللي كنت بتدفنه كان أبويا أنا كمان. لكن ما كانش مسموح لي أقول ده.

ساد الصمت.

لأول مرة، رأيت الصدمة الحقيقية على وجه مدحت.

لم تكن صدمة رجل اكتشف أن صديقه أخوه فقط.

كانت صدمة رجل أدرك أنه ظلم زوجته بسبب حقيقة عائلية لم يكن يعرفها أصلًا.

نظر إليّ.

ندى

قلت

أنا فهمت.

قال

أنا كنت غلطان.

قلت

أيوه.

خفض رأسه.

وأنا مستعد أصلح كل حاجة.

قلت

الحقيقة اتصلحت.

رفع عينيه.

قلت

لكن اللي حصل بينا لسه موجود.

في اليوم التالي، عاد مدحت إلى بيت داليا.

فتحت له الباب.

وقف أمامي ولم يدخل.

قال

ندى، أنا غلطت في كل حاجة. ومستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي حصل.

بصيت إلى ابني، كان نايمًا في سريره الصغير.

ثم نظرت إليه.

إنت عارف إيه اللي وجعني أكتر من اتهامك؟

قال

إيه؟

قلت

إنك كنت تعرفني من ثماني سنين. عشت معايا، وشفتني في أربع ولادات، وشفت تعبي في الحمل الخامس، وعارف أنا مين ومع ذلك، علامة واحدة خلتك تشوفني كأني واحدة غريبة عنك.

لم يرد.

قلت

كلامي أنا ما كانش كفاية بالنسبة لك. احتجت تحليل عشان تصدقني.

قال

كنت منفعل ومش بفكر.

قلت

وأنا كنت لسه والدة ابننا. كنت محتاجة جوزي يقف جنبي، مش حد يحاكمني ويتهمني.

نزل عينه.

أنا آسف.

قلت

أنا كمان محتاجة أعترف بحاجة.

رفع عينيه.

قلت

أنا فضلت سنين أتنازل عن حاجات كتير عشان أحافظ على رضاك. كنت بحب بناتي، وكنت أتمنى يكون عندنا طفل، لكن بعد أربع ولادات كنت محتاجة راحة. ومع ذلك، كل مرة كنت أشوف قد إيه نفسك في ولد، كنت أؤجل خوفي وتعبی.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *