مراتي وحبيبتي أماني السيد ١

في لحظة غفلة، كنت فاكر إني كسبت “الرهان”، وإني عرفت أطوعها لدرجة إنها بقت متقبلة وجود واحدة تانية في حياتي. بس مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ تفاصيل صغيرة..
كنت أطلب منها حاجة، ألاقيها بتبصلي بابتسامة فارغة، بتنفذ الطلب بس كأنها “آلة” بتشتغل من غير روح. مفيش كلمة حلوة، مفيش نظرة اهتمام، مفيش حتى “خناقة” واحدة على تأخيري. بقت موجودة.. بس غايبة.
الوضع في البيت بقى خانق، برغم إن ياسمين بتعمل كل حاجة، بس كان في جدار جليدي بيني وبينها. هربت من “اللا شيء” ده في حضن رانيا، اللي كانت بتملأ وقتي بالطلبات والخطط. بقيت بمارس خيانتي بمنتهى الجرأة، لا خايف ولا مكسوف، كأني مقتنع تماماً إن ياسمين “مستسلمة” للأمر الواقع.
كنت قاعد في الصالة، وياسمين في المطبخ بتجهز العشا، ومسمع صوت حركة المواعين. طلعت موبايلي واتصلت برانيا، وبدأت أتكلم بصوت عالي كأني بتحدى السكوت اللي في البيت: “أيوة يا رانيا.. أيوه يا حبيبتي، لا لا، إحنا هنخرج بكرة أكيد، في الكافيه اللي كنتِ عايزاه.. تمام، الساعة 7؟ أنا هكون عندك.. وبعدين نفكر في موضوع الأثاث بتاع الشقة الجديدة”.
كنت قاصد إن ياسمين تسمع كل كلمة. كنت عايز أثبت لنفسي إني لسة مسيطر، وإني اللي بقرر مين يدخل حياتي ومين يخرج منها. رانيا كانت بتضحك في التليفون بصوتها العالي المعتاد، وأنا برد عليها بكلام فيه دلال ودلع، وكل ده وياسمين لا حس ولا خبر، مفيش طبق اتكسر، مفيش كلمة طلعت منها تعترض.
قفلت التليفون وقولت بسخرية: “يارب تكوني سمعتي يا ياسمين عشان متتفاجئيش لما تلاقيني بتأخر أكتر”.

ردت من المطبخ بصوت هادي جداً، مفيش فيه أي رجفة: “سمعت يا رأفت.. ربنا يهنيك باللي اخترتها، بس يا ريت تحاول تخلص كل حاجتك برا البيت، عشان لما تمشي، متضطرش ترجع تاني تاخد أي حاجة تخصك”.
كلامها خلاني أقف في مكاني، كانت بتسحب نفسها مني حتة حتة، وأنا غارق في وهم إني “ملك” وبنيت حياتي على رانيا. رانيا اللي كانت بتطلب مني في التليفون دلوقتي إننا نحدد ميعاد “كتب الكتاب” وننهي الموضوع عشان “تضمن حقها”، وأنا كنت بوافق وأنا حاسس إني ببيع أثمن حاجة في حياتي مقابل وهم.. وهم إن رانيا هي اللي هتملأ الفراغ اللي ياسمين سابته، وهي في الحقيقة كانت بتهد آخر أعمدة البيت اللي كان ساندني طول سنين.
بدأت ألاحظ حاجة غريبة.. كل ما أفتح التليفون وأكلم رانيا، ألاقي ياسمين فجأة بتسيب اللي في إيدها وتقرب ناحية الصالة، أو تفتح باب الأوضة وتفضل واقفة بتسمع وكأنها بتسجل كل كلمة. في الأول فسرت ده على إنه غيرة متأخرة، أو إنها بدأت تندم وعايزة تعرف أنا بقول إيه، وده كان بيزود “غروري” أكتر، كنت بكمل كلامي بصوت أعلى وأنا ببتسم لنفسي: “أه يا رانيا.. أكيد، الشقة اللي اخترتيها هي اللي هنعيش فيها، وياسمين مش هتبقى موجودة أصلاً عشان تضايقك”.
كنت بلمحها بطرف عيني، واقفة ثابتة، ملامحها مفيش فيها أي تعبير، لا حزن، لا غضب، ولا حتى دمعة. نظراتها وهي بتسمعني كانت نظرات حد بيحفظ تفاصيل “جري..مة” بيتم التخطيط لها قدامه.
مرة، وأنا بكلم رانيا وبرتب معاها ميعاد تقابلنا بكره، وبقولها: “هعدي عليكي، ونروح نشوف أطقم الكنب الجديد، مش عايز البيت القديم ده يفضل فيه ريحة أي حاجة تانية”، لمحت ياسمين واقفة عند مدخل الطرقة، عينيها في

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *