سلفتي كانت عزمانا أماني السيد ١

يامن مش بس كان عارف إن الأكل جاهز، ده هو اللي شاري الأكل بنفسه ودافعه تمنه، وعامل التمثيلية دي كلها مع سلفتها عشان يكسر بختها ويقلل منها قدام أهله!
وبصت على المطبخ اللى بقاله شهر م,,اتنضفش والبوتاجاز مليان دهون والنمليه مش عليها مكان فاضى وكل الاطباق بتاعت المطبقيه فى ابحوض والحلل كلها مركونه تحت الحوض مش نضيفه
المفروض إن جوزها جايبها تخدم سلفتها وتنضفلها مطبخ بقاله شهر محدش مد ايده فيه

في اللحظة دي، دخلت “هدى” المطبخ ببرود وهي بتعدل غوايشها وقالت بصوت واطي ومستفز:
هدى: “ها يا سمية، خلصتي ولا لسه؟ يامن مستني بره عشان ياخدك ونقعد كلنا سوا، أصل القعدة من غيره ملهاش طعم.”
سمية لفت ليها ببطء، وهي ضاغطة على الفاتورة في إيدها لحد ما الورقة اتكرمشت، وبصت لها بنظرة خالية من أي خوف وقالت بصوت هادي ومرعب:
سمية: “لا يا هدى، القعدة لسه هتحلوّ دلوقتي..

بس قولي لي، هو يامن دفع الفاتورة دي دليفري ولا راح جاب الأكل بنفسه عشان يلحق سخن ويقول عليه ‘نفسك في الأكل
قربت “هدى” من سمية بخطوات بطيئة ومستفزة، وعينها بتلمع بنظرة “حية” كانت مدارياها طول السنين اللي فاتت. وقفت قصادها بالظبط، لدرجة إن سمية كانت سامعة صوت نفسها المكتوم، وهمست بصوت واطي زي الفحيح:
هدى: “انتي فاكرة الورقة دي هتهزني؟ ولا فاكرة إن يامن عمل كدة عشان سواد عيوني في الطبيخ؟”
ضحكت ضحكة صفراء قصيرة كملت بعدها بقسوة:
هدى: “انتي متعرفيش إن أنا ويامن كنا بنحب بعض قبل ما أنا أتجوز أخوه المرحوم؟

يامن كان ليا قبل ما يكون ليكي.. ولما أخوه غار في داهية وم,,ات، يامن رجع يحن للأصل.. رجع ليا أنا يا سمية.”
سمية كانت واقفة مذهولة، الورقة بتترعش في إيدها والواقع بيتهد فوق كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد دماغها، وهدى كملت وهي بتغيظها أكتر:
هدى: “يامن بيعمل المستحيل عشان يراضيني، الأكل ده هو اللي نزلت جابه بنفسه ونقاه صنف صنف عشان سفرتي تشرفني.. وأزيدك من الشعر بيت؟ هو اللي طلب مني يخليكي تدخلي تنظفي لي المطبخ النهاردة، قالي بالحرف: ‘لازم تعرف مقامها، ولازم تخدمك في بيتك زي ما أنتي ست الكل’.

يامن بيحبني يا سمية، وجايبك النهاردة خدامة عندي عشان يثبت لي غلاوتي عنده.. شفتي بقى مين فينا اللي النفس عندها أحلى؟”
خبطت هدى بإيدها على كتف سمية بـ “منتهى الاستحقار” وسابتها وخرجت للصالة وهي بتنادي بصوت عالي وناعم:
خرجت هدى من المطبخ وهي بتكتم شهقة بكاء مزيفة، ومغطية وشها بإيدها كأنها بتداري دموعها، وجريت ناحية الصالة والكل قاعد بيشرب الشاي. يامن أول ما شافها كدة، قام من مكانه مفزوع وسحبها من إيدها:
يامن (بقلق): “في إيه يا هدى؟ مالك يا أم ليلى؟ حد ضايقك جوه؟”
هدى (بصوت متقطع ومبحوح من العياط): “لا يا يامن..

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *