سلفتي كانت عزمانا أماني السيد ٣

سابتهم سمية ونزلت السلم وهي بتضحك، ويامن واقف مكانه حاسس بتقل في قلبه، ونظرة هدى بدأت تتحول لقلق وهي شايفة إن “النصر” اللي حققته ملوش طعم قدام قوة سمية وشموخها.

بعد مرور 6 شهور، “الزواق” اللي كان على الوش قشر، والتمثيلية اللي هدى رسمتها بدأت تنهار حتة حتة. يامن اللي كان فاكر إنه لقى “ست الستات”، لقى نفسه عايش في كابوس ريحته كمكمة وطعمه أكل دليفري بايت.

دخل يامن شقة هدى (اللي بقت شقته) وهو مهدود من الشغل، كان متوقع يشم ريحة طبيخ، أو على الأقل يشوف الشقة مترتبة زي ما كانت سمية بتعمل. لكن أول ما فتح الباب، خبطت في وشه ريحة دخان مخلوطة بمواعين مركونة بقالها يومين.
يامن (وهو بيكتم نفسه بقرف): “يا هدى! يا هدى أنتي فين؟ إيه الريحة دي؟ والمواعين واصلة للسقف ليه؟”
خرجت هدى من جوه وهي لابسة عباية مبقعة وشعرها منكوش، وماسكة الموبايل في إيدها ببرود:
هدى: “جرى إيه يا يامن؟ ما أنت عارف ليلى كانت تعبانة طول الليل ومنمتش.. وبعدين المواعين مش هتطير، هغسلها لما أروق.”
يامن (وهو بيبص على السفرة): “والغدا؟ أنا ميت من الجوع.. عامله إيه النهاردة؟”
هدى (منتهى البساطة): “والله مالحقتش أقف في المطبخ خالص.. بس كلمت مطعم المشويات اللي أنت بتحبه، زمانه على وصول.. اجهز بس وطلع الفلوس.”

يامن حس بنغزة في بطنه أول ما سمع سيرة المطعم، بقاله أسبوع عايش على أكل الشارع، وبطنه بدأت تصرخ من الزيوت والبهارات. قعد على الكرسي وهو بيفتكر سمية اللي كانت بتعمل له لقمة نضيفة وتخلي الشقة زي الفل وهي شايلة عيالها وما بتشتكيش.
يامن (بألم وهو ماسك بطنه): “أنا تعبت يا هدى.. بطني مورتنيش النوم امبارح من أكل الشارع.. مش أنتِ كنتي بتقولي ‘نفسي’ و‘طبيخي’؟ فين النفس ده؟ ده أنا مشفتكيش مسكتي معلقة من يوم ما اتجوزنا!”
هدى (بضحكة صفراء): “جرى إيه يا يامن؟ مش أنت اللي كنت بتقول ‘تسلم إيدك’ وأنت عارف إنه جاهز؟ دلوقتي بقيت بتدقق؟ ما أنت اللي عودتني إن الفلوس موجودة والمطاعم قريبة.. وبعدين النضافة دي مجهود، وأنا صحتي على قدي.”

وفجأة، يامن مقدرش يستحمل، وجري على الحمام وهو بيستفرغ كل اللي في بطنه، وحاسس بمرارة في حلقه مش بس من الأكل، لكن من المرارة اللي شربها بإيده لما ضيع سمية.
خرج من الحمام وشه أصفر زي الليمونة، لقى هدى قاعدة بتاكل من شنطة المطعم اللي وصلت، ولا كأن جوزها بيموت من الوجع. بص لها يامن بقرف وقال بصوت واطي:
يامن: “سمية كان عندها حق.. أنتِ فعلًا ست مهملة، ومعفنة في بيتك وفي نفسك.. أنا اللي كنت أعمى لما صدقت إن اللي بتبوس إيدها دي ست بيت، طلعتي مقاولة دليفري وريحة شقتك تسد النفس.”
هدى (وهي بتمسح بوقها ببرود): “والله يا حبيبي اللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.. أنت اللي جيت ورجعت ورايا، وأنت اللي رخصت بمراتك عشاني.. فاشرب بقى الكاس اللي صبيته لنفسك، وقوم اغسل المواعين دي بالمرة لو الريحة مضايقاك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *