مرتب مراتي نرمين همام 1

مرتب مراتي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
أنا اسمي سلمى… موظفة في شركة حكومية، وعندي تلات أولاد زي الورد، وكل واحد فيهم قطعة غالية من قلبي وروحي، هما دنيتي وكل اللي طلعت بيه من الدنيا. ومن أول يوم دبلتي دخلت فيه بيت جوزي، وأنا شايلة البيت ده والمسؤولية كلها فوق كتافي لوحدي، بحاول بكل طاقتي وجهدي وما بخلتش بثانية واحدة إن ما أخليش أي حاجة ناقصة في البيت، لا على جوزي حسام اللي كنت فاكراه سندي، ولا على عيالي الغاليين، ولا على طلبات البيت نفسه اللي مابتخلصش.
كنت بصحى من النجمة، قبل الفجر بأوقات طويلة، والدنيا لسه ساكتة وضلمة والناس كلها نايمة في سريرها مرتاحة، وأبدأ يومي وأنا حاسة من جوايا إني داخلة معركة جديدة وطاحنة. كنت لازم أنظم الوقت بالدقيقة والثانية عشان المركب تمشي…
أجهز نفسي بسرعة للشغل ولبسي، وأصحي الأولاد واحد واحد وألبسهم وأجهزهم للمدرسة والحضانة، وأراجع طلباتهم وشنطهم، وأدخل المطبخ على السريع أسيب أكل مطبوخ أو جاهز على التسخين، وأدي التعليمات للكل، وأجري في الشارع عشان ألحق المواصلات وأوصل شغلي في معادي.
أرجع آخر النهار بعد الظهر وجسمي مهدود حرفياً من التعب والوقفة، لكن مفيش في قاموسي وقت للراحة أو الأنتخة. أدخل من باب الشقة جري على المطبخ، أطبخ لقمة سخنة، وألم اللي متبهدل، وأرتب الصالة، وأقعد أذاكر للعيال وأتابع دروسهم، وأراجع لبس بكرة المكوي والمغسول، وأشوف ناقصنا إيه من السوق،
وأفضل ألف في الساقية دي وأكمل لحد ما اليوم يخلص وأرمي جسمي على السرير كأني قتيلة. كان عندي ست طيبة بتساعدني في شغل البيت وتيجي لي مرة في الأسبوع، لكن حتى مع وجودها ومساعدتها ليا، الحمل والمسؤولية كانوا كبار وتقال أوي على ضهري؛ لأن في تفاصيل وحاجات كتير في تربية العيال والبيت ما حدش يقدر يشيلها أو يحس بيها غير الأم.
صح… كنت بتعب تعب يهد جبال. وكان الإرهاق ساعات يوصل لعظمي وأحس بنغزات في ضهري من كتر الشقا. لكن عمري ما اشتكيت، ولا فتحت بقي بكلمة، ولا حسست حد في البيت إني تعبانة أو جاية على نفسي. كنت دايمًا أصبر نفسي وأقول: الست الشاطرة الأصيلة هي اللي تعرف توازن بين شغلها وبيتها، وتستحمل المرار، وتلم الدنيا حواليها وتحافظ على جوزها وعيالها.




