ابنتي

سكت ثواني.
وبعدين البنت قالت جملة خلت قلبي يقع:
— هو مش بابا الحقيقي.
سامح لف لها بسرعة:
— اسكتي!
لكنها صرخت:
— كفاية!
وبصتلي وهي بتعيط:
— أنا متبناة.
الدنيا سكتت حواليّا.
حتى صوت الطلبة في الممر اختفى من وداني.
سألتها:
— متبناة من إمتى؟
قالت:
— معرفش… هما عمرهم ما قالولي التفاصيل.
وبصت ناحية سامح.
— بس من أسبوع لقيت ورق قديم في مكتب بابا.
سامح خبط بإيده على الترابيزة:
— كفاية!
انتفضت البنت.
3
ابنتي حكايات اسما السيد 1
وأنا وقفت بينه وبينها.
قلت له:
— الورق ده فيه إيه؟
سامح بصلي.
ولأول مرة…
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش عصبية.
مش توتر.
خوف.
البنت مدت إيدها جوه شنطتها.
طلعت ظرف أبيض متني من النص.
سامح اندفع ناحيتها:
— هاتي الظرف!
لكنها رجعت لورا بسرعة ومدتهولي.
مسكته.
سامح قال:
— ماتفتحيهوش.
رفعت عيني ناحيته.
— ليه؟
ما ردش.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة قديمة لطفلة صغيرة نايمة على سرير مستشفى.
أول ما شفت الصورة…
ركبي ماقدرتش تشيلني.
قعدت على الكرسي.
لأن البيجامة اللي الطفلة لابساها…
أنا اللي كنت شاريها.
والدبدوب الصغير اللي جنبها…
أنا اللي كنت حطاه جنب بنتي قبل وفاتها بساعات.
قلبت الصورة بإيد بترتعش.
وكان مكتوب وراها تاريخ.
نفس تاريخ اليوم اللي قالولي فيه إن بنتي .
رفعت عيني ناحية سامح.
وقلت بصوت مخنوق:
— دي بنتي.
البنت شهقت.
وسامح غمض عينيه.
قمت وصرخت:
— الصورة دي بتعمل عندك إيه؟!
سامح فضل ساكت.
مسكت الصورة قدام وشه:
— أنا بنتي بإيدي!
فتح عينيه وبصلي.
وبصوت واطي جدًا قال:
— لأ…
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي كله يتجمد:
— إنتِ نعش مقفول… لكنك ماشفتيش بنتك جواه.
بصيت له وأنا مش قادرة آخد نفسي.
أما البنت…
فكانت واقفة بينا، ووشها كله دموع.
وقالت:
— حد يفهمني…
وبعدين بصتلي مباشرة.
— حضرتك مين بالنسبة لي؟
الفصل الثاني — الحقيقة اللي 8 سنين
البنت بصتلي وهي بتعيط وقالت:
— حضرتك مين بالنسبة لي؟
ماعرفتش أرد.
بصيت للدكتور سامح، وصرخت:
— اتكلم!
سامح قفل الباب بالمفتاح.
الحركة دي لوحدها خلت قلبي يدق أسرع.
قلت له:
— إنت بتعمل إيه؟
رد بصوت واطي:
— اللي هقوله دلوقتي لو خرج بره الأوضة، ناس كتير حياتها هتتدمر.
ضحكت وأنا دموعي بتنزل:
— حياتها هتتدمر؟!
وقربت منه.
— أنا حياتي من 8 سنين.
سامح نزل عينه للأرض.
البنت كانت واقفة جنب الحيطة، حضنة شنطتها لصدرها.




