محل بقالة ١

أماني السيد

الزيت، السكر، الجبن الغالية، التونة، والمنظفات. كراتين ورا كراتين، وبقيت أطلع بيهم على السلم شقتي، روحي بتطلع من الحمل والهدة، بس الغيظ كان مديني طاقة تهد جبال. عيالي كانوا بيبصولي ومستغربين، وأنا بقولهم: “ساعدوني نطلع شقانا فوق، ده حقكم ومحدش هياخده من بؤكم.” فضيت المحل من كل حاجة ليها قيمة ومسبتش غير الرفوف الخشب الفاضية وشوية حاجات تافهة متسواش تلاتين جنيه.

شديت الصاج الحديد بكل عزم فيا، ورزعت القفلين في الأرض، والتكة بتاعة المفتاح كانت كأنها بتعلن نهاية مرحلة كاملة. طبعاً الخبر نزل عليهم زي الصاعقة. حماتي سمعت رزعة الصاج ونزلت جري هي وسلايفي، وأول ما شافت المحل مقفول واليفطة مطفية، وشها جاب ألوان وعينيها طقت شرار. طلعت تجري ورايا على السلم وهي بتزعق بصوتها كله: “إنتي اتجننتي يا بت إنتي؟

! إزاي تقفلي المحل من غير إذني؟ إنتي فاكرة نفسك مين عشان تعملي كدة في ملك ابني وبيتي؟” وقفت على باب شقتي، وبصتلها ببرود عمري ما حسيته قبل كدة، وقولتلها وعيني في عينها: “ابنك قال لو مش عاجبك اقفليه، وأنا مش عاجبني وقفلته. بضاعتي وفلوسي وطلعتها شقتي، والحيطان عندكم اهي اشبعوا بيها، خلوها تديكوا سجاير ومكرونة من غير تمن!” قفلت الباب في وشها والزعيق مالي مدخل البيت، بس من جوة كنت واخدة قراري خلاص: أنا مش هنكسر، ومش هستنى لقمة تجيلي من حد ولا هقعد أندب حظي جنب كراتين البضاعة المركونة في الصالة.

تاني يوم الصبح، لبست عبايتي ونزلت من غير ما أبص ورايا. مشيت في الشارع اللي ورانا على طول، شارع حيوي ورجل الزباين فيه شغالة ليل نهار، وكنت حاطة عيني من فترة على محل صغير كان مأجره ترزي وسابه. روحت لصاحب البيت، راجل طيب وسمعته كويسة، اتفقت معاه على الإيجار ودفعتله شهرين مقدم من القرشين اللي كنت محوشاهم من تعبي.

استلمت المفتاح وأنا قلبي بيدق بسرعة، بس كانت دقات تحدي مش خوف. يومين اتنين مكنتش بنام، دهنت المحل على خفيف، وجبت نجار عملي أرفف بسيطة، وبدأت أنقل البضاعة اللي في شقتي كرتونة ورا كرتونة لحد ما رصيت كل حاجة على الرفوف، وزودت عليهم نواقص سحبتها آجل من تاجر جملة بيثق فيا. فتحت المحل، وعلقت النور الأبيض، والناس بدأت تدخل تبارك وتشتري، والرزق ابتدى يهل من أول يوم أحسن من الأول بمراحل لأن المكان مفتوح للغريب مش محكوم بحسابات بيت العيلة. طبعاً الخبر طار في المنطقة ووصل لبيت حمايا زي النار في الهشيم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *