محل بقالة ١
أماني السيد

مكملتش تلات أيام، ولقيت حماتي داخلة عليا المحل ووراها سلفتي الكبيرة، داخلين بخطوة واثقة ورافعين مناخيرهم في السما كأنهم داخلين ملك أبوهم. بصت حماتي حواليها في المحل بتفحص، وعينيها بتلمع، وراحت مادّة إيدها على طول وسحبت كرتونة زيت درة غالية، وقالت لسلفتي: “شيلي دي يا صفاء، وشوفي إزازتين خل وتلات أكياس سكر من الكبار دول هاتي بيهم الشاي.
” روحت واقفة قدامهم بكل هدوء، ومديت إيدي وسحبت كرتونة الزيت من إيد سلفتي ورجعتها مكانها على الرف. حماتي برقت بصدمة وصوتها علي: “إيه قلة الأدب دي يا بت؟! إنتي بتشدي الحاجة من إيدنا؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟” بصتلها بثبات وابتسامة باردة قطعت مايتها، وقولتلها بصوت واثق سمّع الزباين اللي واقفة: “لا يا حماتي، منستش، بس إنتي اللي باين عليكي نسيتي.
الحيطان اللي كنتوا بتذلوني بيها هناك خلاص سبتهالكم، المحل ده هنا إيجاره مدفوع من شقايا، وبضاعته جاية بدم قلبي وعرقي. هنا مفيش حاجة اسمها بيت العيلة ولا فيه حاجة ببلاش.. الكاش يقلل النزاش، عايزة حاجة؟ الحساب يتحط على الترابيزة الأول بالمليم، غير كدة إيدك متتمدش على خرم إبرة!” حماتي وقفت مكانها متنحة والدم غلي في عروقها، الزباين كانت بتبصلها بنظرات خلت وشها يجيب ألوان، فما لقتش قدامها غير إنها تض. رب كف على كف وهي بتولول بصوت واطي ومحروق: “بقى كدة يا رد سجون؟ بتطردينا من المحل وبتفضحينا قدام الناس؟ وحياة أمي لأخلي ابنك يربيكي من أول وجديد!
” لفت ضهرها وخرجت هي وسلفتي بتخبط في رجلها بغل. مفيش نص ساعة، والمحل شغال والدنيا هادية، ولقيت تليفوني بيرن برقم جمال. قلبي اتقبض لثانية، بس خدت نفس طويل وثبت نفسي. أول ما فتحت الخط، انفجر فيا بصوت زي الرعد كأنه داخل خـ،،نـ،،ا،،قـ،،ه في شارع: “إنتي اتجننتي يا هانم؟! إزاي تهيني أمي وتطرديها من المحل قدام الغريب والقريب؟ إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ فاكرة لما تفتحي محل برة هتبقي حرة وتدوسي على أهلي؟
” رديت عليه ببرود أشد من التلج: “خلصت زعيقك؟ أولاً أنا مطردتش حد، أمك دخلت تمد إيدها وتاخد شقى عيالك ببلاش زي ما كانت بتعمل، وأنا فهمتها بالأدب إن المحل ده بإيجار وشقايا، اللي عايز حاجة يدفع تمنها.” صوته وغضبه كان طالع من السماعة وهو بيزعق: “أمي تاخد اللي هي عايزاه! تاخد المحل كله برق





