زوجة في الظل أماني السيد ٣

في طريق الرجوع للبيت، كان الصمت في العربية تقيل يخنق. مرتضى كان سايق وإيديه بتعرق على الدريكسيون، عينه رايحة جاية بين الطريق وبين وشي الهادي. ناره كانت قايدة، وسكوته كان بياكل في أعصابه أكتر من أي خناقة، لحد ما ركن العربية تحت البيت ومطفاهاش، فضل باصص قدامه وخد نفس عميق كأنه داخل على حبل المشنقة. التفت ليا فجأة، وشه كان شاحب وعينيه مليانة خوف ولخبطة، وقال بصوت متحشرج:«فريدة.. أنا مش قادر أستحمل أكتر من كده، ومش هعرف أعيش بالشك ده ثانية واحدة. رانيا قالتلي على اللي دار بينكم في المكتب.. وأنا مش هكدب عليكي خلاص، أنا تعبت من التمثيل».
بصيت له بكل برود، ملامحي مفيهاش حتى تفصيلة واحدة اتغيرت، كأني مستنياه ينطق الكلمتين دول من سنين. قرب إيده وحاول يمسك إيدي وهو بيتكلم بتوسل ورجفة باينة في صوته:«افهميني يا فريدة، أرجوكي اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي.. أنا اتجوزتها لسبب واحد بس، كان نفسي في عيل يشيل اسمي، نفسي أكون أب وأحس بالإحساس ده قبل ما العمر يجري بيا!
إنتِ عارفة إن العيب مكنش مني ولا منك بس النصيب مأردش، وأنا عمري ما حبيت رانيا ولا فكرت فيها كواحدة تملى عيني..أنا بحبك إنتِ، والله العظيم بحبك وعمري ما شوفت ولا هشوف غيرك الزوجة والست الوحيدة لبيتي وحياتي كلها! خبيت عليكي السنين دي كلها عشان مش عايز أجرحك، كنت هموت ولا إني أشوف نظرة حزن أو انكسار في عينك».
بلع ريقه برعب لما لقاني ساكتة ومردتش، وببصله بنظرة تلج مفيهاش أي تعاطف، فكمل كلامه بلهفة كأنه بيحاول ينجي رقبته من الغرق:«أما الفيلا.. الفيلا دي أنا مش كاتبها باسمها، ولا شاريها عشان سواد عيونها! أنا بس كنت عايز مستوى ولادي يبقى كويس، عيالي ميعيشوش في حتة قليلة ولا يقلوا عن عيال الناس.. إنما هي؟ هي ولا تسوى عندي قشرة بصلة! ولو وجودها مضايقك، أو الموضوع واجعك بالشكل ده.. قوليها بس بلسانك يا فريدة، ووالله العظيم أطـــ،لـ،ـقـ،ـهـ،ا الليلة وأرميها برة حياتي، وعشان خاطرك إنتِ مستعد أعمل أي حاجة، بس بيتي وإنتِ متضيعوش مني!».
فضلت باصة في عينيه ثواني، نظرة باردة وثابتة خلت التوسل في وشه يتحول لرعب صافي، وسحبت إيدي من تحت إيده بالراحة، وابتسمت ابتسامتي اللي بتقسم الظهر. بصيت له بكل هدوء، عيني ثابتة في عينيه متطرفش، والابتسامة الباردة لسه مرسومة على وشي. سحبت نفس خفيف، وقولتله بنبرة واطية بس حادة زي سن السكينة:«لو قولتلك هاتها قدامي هنا، حالا.. وارمي يمين الطـــ،لـ،ـاق في وشها وتحت رجلي، هتنفذ يا مرتضى؟».





