قدامكم حل من اتنين ملهومش تالت.. يا إما الإسعاف تيجي حالا ومعاها النجدة وأهل البت يتصل بيهم يدخلوا يشوفوا بنتهم سايحة في د،،مـ،ـها بسبب هبل ابنك وعمايلكم السودة، وساعتها مش هسكت وهشهد بكل حرف سمعته وشُفته، يا إما هتعملوا اللي هقول عليه بالحرف، ومن غير ما تنطقوا بنص كلمة، وحياة البت دي هي اللي تهم قبل أي وسخ في دماغكم. حماتي بصت لابنها اللي كان كأنه ممسوح من الوجود، وهزت راسها بجنون وهي بتلطم على صدرها: اللي تقوليه يا بت الناس.. اللي تأمري بيه بس استرينا، الله يسترك دنيا وآخرة متفضحيناش! شخطت فيها بصوت وطّيته عشان الجيران: انزلي جري الصيدلية اللي في أول الشارع لو شغالة طوارئ، أو افتحي الصيدلية بتاعة البيت لو فيها شاش ومحاليل، عايزة قطن معقم، شاش، ومحلول ملح فوراً.. وأنت! شاورت على جوزي بإصبع ثابت خلاه ينتفض في مكان،ه زي العيل الصغير: قوم اغسل وشك بالمية الساقعة، وهاتلي ملاية نضيفة ومقص نضيف من المطبخ بعد ما تغليه في مية سخنة.. بسرعة قبل ما روح البت تطلع في إيدينا! الاتنين طلعوا يجروا كأن وراهم عفاريت. قربت من البنت، فستان الفرح التقيل كان خانق قفصها الصدري وبيمنعها تاخد نفسها، فكيت السوستة من ورا بخفة وحررت رقبتها، وشلت الطرحة اللي كانت ملفوفة على راسها بقسوة بدبابيس مغروزة. وشهـا كان متلج، ونبضها بقى أضعف وأسرع، علامة إن النزيف شغال جوة وموقفش. كانت بتهذي بكلمات مش مفهومة: "يا ماما.. بطني.. متسيبونيش هنا..". مسكت إيدها وضغطت عليها براحة: اهدي يا حبيبتي، أنا جنبك.. اهدي خالص متخافيش. فتحت عينيها نص فتحة، بياض عينيها كان باهت وفيه حمرة د،،مـ خفيفة، بصتلي بضياع مفيش فيه أي استيعاب هي فين ولا مين دي، بس حسيت برعشة صوابعها بتمسك في إيدي كأنها بتتعلق بقشاية غريق. رجع جوزي وهو بينهج، معاه الملاية والمقص، وراه أمه داخلة تلهث وجايبة معاها كيسة فيها شاش ومحلول كان مركون عندهم من زمان. بدأت أشتغل بسرعة وبكل خبرة اتعلمتها في معهد التمريض، رفعت رجلين البنت بمخدات عشان أرفع ضغطها وأوجه الـ،،د،،م للمخ، وحطيت كمادات تلج على بطنها من تحت عشان أهدي التقلصات العنيفة اللي كانت مسببة النزيف، وضغطت بشاش معقم عشان أحجم الـ،،د،،م الخارجي. بس المشهد مكنش مطمئن خالص؛ كمية الـ،،د،،م اللي نزلت كفيلة تدخلها في صدمة عصبية، والمحاليل اللي جابوها مكنش عندي كانيولا أعلقها بيها، والبت بدأت تتشنج وتسن على سنانها صوت يقشعر له البدن. بصيت لجوزي وحماتي بحدة وجمود: الإسعافات دي مسكنات مش هتعيشها ساعة تانية.. البت دي عندها نزيف داخلي حاد، يا كيس حمل انفجر يا حاجة اتمزقت بسبب هبدتكوا والأدوية دي. مفيش مفر.. لازم تتنقل مستشفى حالا، بس مش مستشفى عامة عشان البلاغ، هنوديها مستشفى خاص في المحافظة المجاورة وندخلها طوارئ فوراً على إنها تعبت فجأة. - ومين هيدفع مصاريف المستشفى الخاص دي؟! الكلمة طلعت من بؤ حماتي بتلقائية وسخة وغريزة بخل مقرفة حتى في لحظة الـ،،مـــ،،و،،ت. بصيتلها بقرف هز كيانها كله، ورديت ببرود مرعب: دهب شبكتي اللي أنتوا واكلينه عليا، والقرشين اللي ابنك حطهم مقدم للشقة الجديدة المزعومة.. دلوقتي حالا تطلعوا الفلوس والدهب من الخزنة قدام عيني، يا إما هسيب البت تـ،،مـــ،،و،،ت على السرير ده وأخرج أنا، والصبح أهلها هياخدوا روح ابنك قصاد روحها. جوزي زق أمه بحدة وصرخ فيها وهو بيعيط: هاتي الدهب يا أمة! هاتي اللي في البيت كله، إنتِ لسه هتفاصل؟ البت لو مـ،،ا،،ت،،ت أبوها وإخواتها هيولعوا فينا وفي البيت ده باللي فيه! جريت حماتي على الأوضة التانية وهي بتسب وتلعن في سرها، ورجعت بعد دقايق ومعاها علبة قطيفة ولفّة فلوس رمتهم في حجري. أخدت الفلوس وعلبة الدهب حطيتهم في شنطتي ببرود، ومن غير ما يتهز مني رمش. كان حقي اللي سلبوه مني، وكان تمن نجاتهم المؤقتة من الفـ،،ضـــ،،يـــ،،حـــ،،ة والـ،،د،،م. لفينا البنت في الملاية وفوقها بطانية تقيلة عشان نداري فستان الفرح والـ،،د،،م، ونزلناها من السلم الخلفي للبيت وسط الضلمة اللي قبل الفجر، مفيش صريخ ولا صوت نفس. جوزي دور عربيته القديمة وإيديه بترتعش على الدركسيون لدرجة إنه مكنش عارف يحط المفتاح في الكونتاكت. ركبت أنا ورا، حاطة راس البنت على رجلي وبمسح على جبينها، وحماتي راكبة قدام بتبص في المراية كل ثانية كأنها شايفة المشنقة بتنزل من السقف. العربية طارت على الطريق الزراعي في الضلمة والضباب مالي الهوا، وكل دقيقة بتعدي كانت كأنها سنين. وفجأة، وإحنا في نص الطريق المقطوع والسرعة جنونية، صوت كحة مكتومة طلع من صدر البنت، وارتعش جسمها كله رعشة قوية.. وفتحت عينيها على وسعهم، وبصت في السقف بصة جامدة مفيهاش روح، ونزلت خيط د،،م رفيع من بين شفايفها وراسها مالت على جنبي.. ونبض إيدها وقف تماماً. سكون تقيل زي طين الترعة خنق العربية كلها، البرودة سرت من جسم البنت لرجلي ولركبي، ونبضها اللي كان بيجري تحت صوابعي تاه وفص ملح وداب. رفعت إيدي اللي كانت بتسند رقبتها، لقيت صوابعي مبلولة بد،،م لزج وسخن، بينما بشرة البنت نفسها كانت بتسقع بسرعة مرعبة، وعينيها اللي اتجمدت على سقف الصالون كانت بتبص لفراغ ملوش آخر، مفيش فيها ولا رمشة. حماتي حست بالسكون المفاجئ، لفت وشها بسرعة من الكرسي اللي قدام وعينيها بتبرق في ضوء التابلوه الباهت، شافتنـي وأنا باخد نفس طويل وساكتة، بصت للبنت وشهقت شهقة طلعت من حشاها كأنها شافت عزرائيل قاعد بينا: البت مالها يا نهار مش فايت؟! البت مالها يا بت انطقي ساكتة ليه؟! - النبض وقف.. والنفس اتقطع. قولتها بصوت واطي ومحايد، صوت خالي من أي عاطفة كأني ببلغهم بنشرة جوية مش بروح بتطلع بين إيديا. جوزي داس على الفرامل بغباء، العربية لفت نص لفة على الأسفلت المبلول بالندى والكاوتش صرخ بصوت عالي سمّع في الحقول اللي على الجنبين، لحد ما وقفت العربية بالعرض في نص الطريق الزراعي المقطوع. طفى النور ومسك دماغه بإيديه الاتنين وفضل يخبط راسه في الدركسيون بهستيريا وهو بيصرخ صريخ مكتوم: ضيعتوني.. ضيعتوني يا أمة! قولتلك بلاش الحوارات دي، قولتلك بلاش الكدب! البت مـ،،ا،،ت،،ت.. هروح في داهية.. هيعدموني، أهلها مش هيسيبوا حتة سليمة في جتتي! حماتي نزلت تلطم على وشها في الصالون، ضوافرها غرزت في خدودها وغلها القديم اتحول لرعب مسخها: يا خراابي.. يا وقعتك السودة يا سيد.. يا فضيحتنا اللي هتبقى على كل لسان.. هنعمل إيه؟! نروح فين؟! لفت عليا ومدت إيديها عليا في الضلمة كأنها عايزة تخنقني أو تطالبني بمعجزة: اعملي أي حاجة يا دكتورة الغبرة! انفخي فيها.. اضغطي على صدرها.. متقعديش تتفرجي علينا كده كأنك شمتانة! زحزحت إيديها عني بقوة ورجعت ضهري لورا، وبصيت للبنت اللي كانت نايمة ميتة على رجلي، وجع قلبي عليها مكنش مخليني حتى قادرة أبص في وشوشهم القبيحة: أنا ممرضة مش خالقة أرواح.. البت جالها نزيف داخلي حاد وانفجار، والأدوية اللي ابنك بلعها إياها ومصايبكم سدت شرايينها، الروح راحت للي خلقها.. ودلوقتي إنتوا مش بس في ورطة فـ،،ضـــ،،يـــ،،حـــ،،ة، إنتوا في قضية قـ،،تـــ،،ل نفس، وجثة في عربية بنص ليل على طريق زراعي. جوزي رفع راسه من على الدركسيون، ملامحه كانت متغيرة وممسوحة، العرق بيشر من قورته مع إنه البرد كان قارص، عنيه كانت حمرا زي الجمر وبص لأمه بصة شيطانية طلعت من قعر الجبن والخسة: نرميها.. الكلمة خرجت من بين سنانه فحيح أفعى، خلت جسمي كله يقشعر من بشاعة اللي بسمعه: نرميها