جوز بنتي رماها حكايات انجي الخطيب ١

القوة هتتحرك ورا عربية حضرتك فوراً يا فندم.»الساعة كانت 6:30 صباحاً لما وصلت قدام فيلا مدحت في التجمع. الحي كان هادي، والفيلا من برة شكلها يسر العين، الأنوار مشعللة وريحة الأكل والولائم الفخمة بدأت تطلع من المطبخ عشان العزومة الكبيرة. ركنت على جنب وراقبت من بعيد. شفت حركة شغالين داخلين وخارجين، وشفت سهير، حماتها، واقفة في البلكونة ولابسة عباية حرير وبترمي أوامرها بعنجهية، ومدحت لابس بدلة غالية وواقف في الجنينة بيتكلم في التليفون وبيضحك بصوت عالي كأنه لسه قاطع تذكرة لجنة مش رامي مراته في الشارع في عز البرد.
وفجأة، وقفت عربية مرسيدس سوداء قدام الباب، ونزلت منها بنت صغيرة في السن، لابسة فستان سهرة ومحملة بشنط هدايا. سهير نزلت جري تستقبلها بالأحضان وتبوسها وتقول لها: «نورتي بيتك يا حبيبتي، السفرة مستنياكي تقعدي على راسها، والبيت ده خلاص اتنضف من الأشكال العرة!»قبضت على الدريكسيون لدرجة إن مفاصل صوابعي ابيضت. كانوا بيحتفلوا.. بيحتفلوا بجريمتهم قبل حتى ما الشمس تطلع كاملة. الساعة 6:45، التليفون رن في إيدي. كان صوت رئيس طاقم المستشفى: «سيادة اللواء، بنتك استعادت وعيها للحظات. التقرير المبدئي كسر في ضلعين، ارتجاج خفيف، كدمات ناتجة عن ضرب بجسم صلب، وتجمعات دموية في المعصمين نتيجة تقييد.
ولقينا تحت ضوافرها بقايا جلد وأنسجة للمعتدي أثناء محاولتها للدفاع عن نفسها.»ابتسمت ببرود مخيف وقلت: «ممتاز.. الـ DNA تحت ضوافرها هو المسمار الأول في نعش مدحت.»الساعة 7:00 تماماً، ظهرت من أول الشارع أربع بوكسات شرطة سوداء، وراهم عربية ميكروباص مصفحة محملة بفرقة التدخل السريع، وعربية فان بيضاء مكتوب عليها “الأدلة الجنائية”، وكلهم بيتحركوا بدون سارينات، في صمت تام ومرعب زي ما طلبت بالظبط.
نزلت من الشاهين. فتحت الشنطة ولبست البالطو الصوف الطويل، وثبت على صدري شارة النسر الفضي، ودخلت في صدارة القوة اللي قفلوا الشارع بالكامل وحاصروا أسوار الفيلا من كل اتجاه. رئيس مباحث التجمع نزل وجري عليا، واداني التحية العسكرية قدام القوة كلها: «تمام يا سيادة اللواء، إذن النيابة معانا، والأدلة الجنائية جاهزة بالمعدات الكيميائية لكشف آثار الدماء الممسوحة.»شاورّت بإيدي نحو الباب الرئيسي للفيلا، وبنبرة ما اهتزتش منها شعرة واحدة، قلت: «اكسروا الباب.




