بشتغل موظفة أماني السيد ٢

. ودلوقتي، مش هنسكت. أنا مش هأذي أمي، ولا أقدر أمد إيدي عليها، بس فيه طريق واحد قانوني وشرعي هيمحي كل اللي عملته، وكمان هيخليها تعرف مين هو عماد بجد لما يغضب على حق!”قلت له بقلق: “قصدك إيه يا عماد؟ هتعمل إيه؟!”رد عماد بصوت ثلجي:”بكرة الصبح بدري، مش هنروح الشقة القديمة ولا هنصلح حاجة.
. بكرة الصبح أنا هجيب مأذون، وشرطة، ونطلع ندخل الشقة بمحضر رسمي لإتلاف ممتلكات وإثبات حالة سحر وشعوذة، وهكتب الشقة دي باسمك يا نبيلة بالكامل، وكمان هرفع قضية حجر أو إيداع لامي في مكان لرعاية المسنين لو فضلت على جنونها ده.. وعشان تعرف إن الله حق!”صدمنا جميعاً من قسوة قراره، لكننا علمنا تماماً أن أم عماد هي التي حفرت قبرها بيدها، وأن ما فعلته لم يكن مجرد غضب أم، بل كان دماراً متعمداً لا يمكن السكوت عليه.
وفعلاً، مر الليل كابوساً طويلاً ومخيفاً.. وفي صباح اليوم التالي، بدأنا تنفيذ الخطة التي غيرت مجرى حياتنا للأبد، ودخلنا شقة العيلة برفقة الشرطة والمأذون، لنواجه أم عماد التي وقفت في البلكونة تصرخ في وجه الجميع متوعدة بالمزيد من الأسحار والخراب.. لكن المفاجأة الكبرى التي لم تكن تخطر على بال أحد، حدثت لحظة فتح خزانة الشقة القديمة وتفتيش أوراقها الرسمية، لنجد مفاجأة صادمة نسفت كل شيء وأثبتت لنا أن الجنون الحقيقي لم يكن بسبب الحسد، بل بسبب شيء أفظع بكثير!
دخلنا الشقة برفقة ضابط الشرطة والمأذون، ورائحة البخور القديم الخانقة والعفونة كانت تملأ الأرجاء، بينما كانت أم عماد تقف في البلكونة تصرخ بأعلى صوتها وتشتم وتسب في الجيران والشرطة، وتؤكد لكل من يقف في الشارع أننا “سحرة” وأنها تدافع عن بيتها وعن ابنها ضد كيدنا!تجاهلها الضابط تماماً، وطلب منا البدء في حصر التلفيات وإثبات الحالة.
توجهنا مباشرة إلى غرفة النوم حيث كانت الخزانة الكبيرة المصنوعة من الخشب الخالص، تلك الخزانة التي كانت أم عماد ترفض دائماً أن نقترب منها أو نفتتح أدراجها العلوية بحجة أنها تحتفظ فيها بأوراق العائلة القديمة وأملاك المرحوم والد عماد. اقترب عماد من الخزانة ووجهه مشدود، وكان القفل قد تم كسره بالفعل بالحدث الذي دبرته أمه ليلاً. مدّ يده وفتح باب الخزانة، لتتساقط منها أوراق قديمة ودفاتر صفراء مسجلة بخط يد غريب.





