بشتغل موظفة أماني السيد ٢

. ممكن تدخلني؟ جايّة أقول الكلمة اللي كبريائي منعني أنطقها سنين طويلة.”عماد وقف مذهولاً لحظة، وفتح الباب على مصراعيه دون أن يتكلم، ودخلت أم عماد وألقت بنظرة متأسفة على البيت الصغير، ثم تقدمت ببطء حتى توقفت أمام أمي التي رفعت رأسها بدهشة بالغة. وفجأة، لتفاجئنا جميعاً، سقطت أم عماد على ركبتيها أمام كرسي أمي، ووضعت رأسها على قدم أمي المجبوسة، وأجشت بالبكاء الحار والنحيب وهي تقول بصوت يقطّع القلب:”حقك عليا يا أم نبيلة.. سامحيني.. سامحيني، أنا ست ظالمة وقلبي كان أسود من الطمع. ربنا سلطني على نفسي وعلى ولدي لحد ما كسرتكم كلكم.

. الكسر اللي كسرته في رجلِك كان عقاب من ربنا عشان أحس بوجع الظلم اللي عيشته لكل الناس.. سامحيني لوجه الله!”أمي تأثرت بشدة، ودموعها نزلت على وجنتيها، فرفعت يدها وربتت على رأس أم عماد وقالت بسماحة قلبها الطيب:”خلاص يا أم عماد.. اللي حصل قدر وقدر الله وما شاء فعل. ربنا يسامحك، وأنا مسامحاكي في وجعي وفي كسر رجلي.. المهم تعقلي وترجعي لربنا.”التفتت أم عماد لعماد الذي كان واقفاً يمسح دموعه في صمت، ومدت يدها له وهي تقول:”وأنت يا ضنايا.. سامح أمك اللي ضيعتك بطمعها.

أنا تخليداً لغلطتي، تبيّنت كل أوراق البيت، وتنازلت عن نصيبي بالكامل ليك ولأخواتك البنات، ومبقاش ليا في الحطام ده كله غير رضاك وعفوك عني.”نزل عماد على ركبتيه، واحتضن أمه بين إذنيه وقبّل رأسها ويدها وهو يبكي بحرقة وقال:”مسامحك يا أمي.. ربنا يسامحنا جميعاً، والدنيا ما تسواش زعل لحظة واحدة.”مرت الأيام، وتغيرت أم عماد تماماً بعد تلك الصدمة؛

تركت كل أعمال البخور والملح والخرافات، وأدركت أن الحسد الحقيقي لم يكن يأتي من عيون الناس، بل من قلوب المرضى بالطمع والحقد. أما نحن، فرجعنا لبيتنا الجديد المستقل، وتجمعنا أنا وعماد وولادنا في حب وأمان وسكينة، ووضعت أمي عصاها بعد أن شفيت رجلها تماماً، وعادت تزورنا وهي تبتسم وتقول لكل من يقابلها:”إن الله يمهل ولا يهمل، وأن الحق دائماً يعود لأصحابه مهما طال الزمن.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *