خطيبي حكايات روماني مكرم ١

)مش بس التسجيلات، رفعت الشاشة وبدأت أقرأ الرسايل المكتوبة بالتواريخ والساعات، رسايل شات أثبتت بالدليل القاطع إنه هو اللي كان بيساومني بين شرفي وكرامتي وبين إنه يكمل الخطوبة، وإن الطعن اللي طعنه فييا قدام بابا لم يكن إلا حيلة قذرة ورخيصة انتقاماً لرفضي إنه يستفرد بيا في الشقة!الهدوء اللي كان في الصالة تحول لبركان بيغلي. أبوه كانت عينيه مبرقة ومش قادر يرفع راسه، وعمامه بيبصوا لبعض بقلة حيلة وخزي. وبابا، اللي كان قاعد ومكسور النفس، راسه اترفت لفوق، وعينيه لمعت بنظرة كبرياء وفخر هزت الصالة.
طارق اندفع في نوبة جنان وارتباك، جرى عليا عشان يسحب التليفون من إيدي وهو بيصرخ بصوت هيستيري: “قليلة الأدب! بتسجليلي؟ دي رسايل مفبركة! أنتِ وحدة خائنة ومتربيتيش!”وقبل ما إيده تلمس طرف فستاني، كان أخويا الكبير “أحمد” زي الأسد الجريح، مسكه من رقبة قميصه بضربة خطفت أنفاس الكل، وزقه لورا وقعه على الترابيزة الرخام. الترابيزة اتكسرت نصين، وطارق صرخ من الوجع، بس أحمد ومحمود أخويا التاني ما أدوهاش فرصة يتنفس. محمود نزل فيه بالبوكس على وشه وهو بيصرخ فيه: “أنت بتشتم أختنا في بيتنا يا زبالة؟
جاي تتبلى عليها وتطعن في شرفنا يا واد يا منافق؟”الصالة تحولت لملحمة، ضرب وضرب من إخواتي اللي كان غيظهم ودمهم المكتوم بيطلع في كل قبضة. طارق كان بيترجى وبيصرخ وشه اتملى دم، وشعره اتبهدل، وعمامه وباباه قاموا يجرو يحجزوا، بس إخواتي كانوا زي الفصائل المفترسة، نازلين فيه ضرب وإهانة قدام أهله كلهم، وعمامه نفسهم من كتر الخزي والكسفة كانت محاولاتهم ضعيفة، لأنهم شافوا وسمعوا حقيقة ابنهم اللي كانوا حاطين راسهم بيه في السما.
بابا وقف بثبات، صوته المرة دي كان زي الرعد، ضرب بعصايته على الأرض وقال لإخواتي: “بس يا ولد منك له! سيبوا الكلب ده يتنفس عشان يسمع كلمتي الأخيرة!”إخواتي بعدوا عنه بالعافية، وطارق كان واقع على الأرض بيمسح الدم من مناخيره وشفايفه، بيترعش ومنهار من الخوف والإهانة، كل الغرور والتبجح اللي دخل بيه اتعجن تحت جزمتنا. مسكت علبة الدهب والشبكة من على الترابيزة، وبصيت لأبوه ولعمامه وقولت بكل شموخ: “الدهب ده؟ الدهب ده مش حقه، ولا يدخل جيبه دهب ولا قرش صاغ من بيتنا!
الدهب ده تعويض عن كلامه القذر وطعنه في كرامتنا قدام الناس، والدهب ده يغور في 60 داهية مش عايزينه بس مش هيدخل جيبه تاني، كفاية إنه طلع من بيتنا بلبسه المتقطع ووشه المدمي!”بابا بص لأبو طارق وقال بصوت يهد الجبال: “سمعتوا بنفسكم ابنكم المحترم اللي كنتم فاكرينه مفيش منه اثنين؟ ابنكم اللي جايبينه يتبلى على بنتي الشريفة العفيفة؟ الذهب ده مش هيشوفه، ومفيش راجل فيكم يجرؤ يفتح بقه بكلمة! اخرجوا برة بيتي برجلين مكسورة ورؤوس متوطية في الطين، ولو شفت شكل واحد فيكم في شارعنا ولا سمعت نفس من ابنكم على بنتي تاني، قسمًا بالله هيكون آخره الترب!





