حماتي حكايات زهرة ١

اتجوزت جوزي طه من سبع سنين في بيت عيلته الكبير، ومن أول يوم نزلت فيه عند حماتي وهيه دايما تشتكي وتأن من وجع ضهرها وركبها، وتقول لي بكل استعطاف: “يا بنتي ضهري مكسور وركبي مش شيلاني”، وأنا بطبيعتي كانت تصعب عليا أوي، وأقول لها بكل طيبة: “ارتاحي أنتِ يا حماتي وماتحطيش إيدك في حاجة، البيت في عيني”. ومن هنا كانت البداية.. الراحة دي تحولت عندها لعادة ثابتة، والشقا والخدمة والمسح والطبيخ والغسيل بقوا عليا أنا فرض إجباري وواجب مقدّس! من أول ما أصحى الصبح بدري لحد ما أحط دماغي على المخدة بالليل، وأنا بلف في البيت من غير راحة ولا كلمة شكر.
قلت معلش، بكرة ربنا يفرجها وسلفي الصغير يتجوز، والعروسة الجديدة تيجي تشيل معايا شوية، يخف الحمل من على كتفي وأتنفس شوية هواء نضيف. ومن تلات سنين جت العروسة مروة.. بس يا فرحة ما تمت! الدنيا فضلت زي ما هي كأن شيئاً لم يكن. مروة دخلت البيت شايلة إيدها من كل حاجة، تنام للضهر، تصحى تدور على فطورها الجاهز، ولا تحط إيدها في كباية مية. لا بتغسل طبق ولا تكنس أوضة ولا لها في أي حوار أو مساعدة في البيت.
بس مش دي المشكلة أبداً.. المشكلة الحقيقية كانت في المقارنة الظالمة جداً والجارحة بيني وبينها. يعني مثلاً لما كان يكون عندنا مشوار مهم، عزومة عند حد من العيلة، أو أي لمة عائلية، كنت ألبس لبسي الاعتيادي اللي أنا مقتنعة بيه ومستورة بيه تماماً.. عباية واسعة وطرية، وطرحة مظبوطة ومحتمة.. لبس اتعودت عليه وعمر ما جوزي ولا حد كان عنده اعتراض عليه.
لكن مروة كانت بتلبس أحدث الدريسات، وأغلى الماركات، وميك أب وعطور آخر شياكة وأناقة، لأنها مكنش وراها لا بيت يتعب ولا مصاريف ولا عيال ولا حساب لبكره فكان كل قرش معاها بتصرفه على نفسها وبس من غير أي مسؤولية.
أنا بقى العكس تماماً، كنت ديما أشوف إن الأولاد أولى، البيت ناقصه حاجات كتير، فيه التزامات ومصاريف مدارس ولبس لعيالي جوزي مقدرش يجيبه لوحده، فكنت بكتفي بعبايتي وطرحتي وبديمها عشان عيلتي وبيتي يمشوا باستقرار.
لكن حماتي مكنتش بتشوف ده خالص! كانت ديماً تبص لي بملل وتقول لي قدام الكل: “شوفي سلفتك مروة عاملة إزاي وشياكتها إزاي! اتعلمي منها شوية.. بصي لها دايما متمكيجة ومتعطرة وآخر أناقة، مش أنتِ اللي دافنة نفسك في العبايات القديمة!”




