حصاد الغدر منى السيد ١

أمه جت وراه، اتخبطت في ضهره وقالت بنرفزة:
في إيه يا واد واقف زي اللوح كده ليه ومسقط فكك؟
بصت من فوق كتفه، ولقت المنظر، وشها جاب ألوان الطيف، شهقت وحطت إيدها على صدرها:
يا داهية دقي! إيه ده؟ أنتم مين اللي فتحلكم وبتعملوا إيه في بيتنا على الصبح كده؟
الحاج عبد الحميد نزل رجله من على رجل، وتكلم بصوت هادئ جداً، بس كان حاسم:
بيتك؟… قولي كلام غير ده يا حاجة فتحية عشان المحامي اللي قاعد ده ما يكتبش في المحضر إنك بتدعي ملكية مش بتاعتك.
طارق اتدارك الصدمة، واتحولت ملامحه لغضب مفاجئ محاولة منه إنه يثبت وجوده، رفع صباعه في وش حماه:
جرى إيه يا حمايا؟ إنت فاكر نفسك داخل مكان بلا رَقيب ولا إيه؟ دي شقتي وحرمة بيتي، وإزاي تدخلوا كده من غير إذني؟ وبعدين نيرة دي أنا هعرف أربيها عشان شكلها نسيت هي متجوزة مين!
مصطفى خطى خطوة لقدام بتنظيم، وطارق رجع لورا خطوتين بحذر، بس أبوه رفع إيده لمصطفى يوقفه:
اقف مكانك يا مصطفى، الحساب مع طارق مش بالصوت العالي، الحساب بالورقة والقلم.
الأستاذ وحيد رفع عينه من الورق وبص لطارق بابتسامة عملية، وعدل نضارته:
أستاذ طارق، بدل ما تسأل إحنا دخلنا إزاي، كان الأولى تسأل الشقة دي بتاعت مين الأول. إنت بقالك سنة عامل حساباتك ونازل تسحب من حساب المدام المشترك، وبتجدد في التلاجة والفرش وبتجيب والدتك تعيش هنا على أساس إن الشقة بقيت ملكك بالتوكيل القديم رقم 412 اللي نيرة كانت عملاهولك.
طارق وشه شحب، وبص لأمه بريبة:
توكيل إيه؟ ما هو شغال… والغاز والكهربا وكل حاجه تحت أمري!
المحامي طلع ورقة تانية مختومة بختم النسر الأحمر وفردها على الترابيزة وضرب عليها بصباعه:
التوكيل ده اتلغى رسمي في مصلحة الشهر العقاري من أسبوعين، يعني قبل نيرة ما تدخل العمليات بأيام. ونيرة نقلت الشقة دي بيع وشرا نهائي لنفسها ولأولادها القُصّر فريدة وجميلة، والوصاية المالية والإدارية كلها في إيد والدها، الحاج عبد الحميد.
فتحية اتدخلت بصوت عالي وزعيق هستيري:
يعني إيه يا عينيا؟! ابني يترمى في الشارع؟ ده شاقي وتعبان فيها، والتلاجة اللي مرزوعة هناك دي بفلوسه وشقاه!
الحاج عبد الحميد قام وقف، وقرب من التلاجة الجديدة اللي عليها الورقة. مد صباعه وشال البلاستر براحة تامة، كرمش الورقة اللي مكتوب عليها “طارق والحاجة والدته” ورماها في سلة الزبالة تحت الحوض، وبص لفتحية وقال:
التلاجة دي شاريها بفلوس نيرة اللي اتسحبت من حسابها البنكي يوم التلات اللي فات بحجة إنها مصاريف المستشفى للولادة، والوصلات وكشف الحساب أهو معايا. يعني التلاجة دي مش بتاعتكم، دي جاية بدم بنتي وفلوسها وهي نايمة في العمليات بتعاني وتجيب توأم!





