حصاد الغدر منى السيد ١

طارق بدأ ينهج، العرق نزل على جبينه وبدأ يتلفت حواليه كأنه بيدور على مخرج:
نيرة فين؟ خلوها تخرج تتكلم! مش هي اللي هتعمل فيا كده، أنا جوزها وليا طاعة عليها!
في اللحظة دي، باب المطبخ اتفتح وظهرت نيرة. كانت ساندة على عتبة الباب، لابسة إسدالها ووشها أصفر من التعب، بس عينيها كانت مليانة قوة وثبات. بصت لطارق من فوق لتحت وقالت بكل برود الدنيا:

أنا هنا يا طارق… بس مفيش طاعة لخاين. التلاجة اللي أنت حطيتها وكتبت عليها اسمك أنت وأمك، مش هتفضل هنا دقيقة واحدة، ولا أنت ولا أمك هتفضلوا في الشقة دي ساعة كمان.

طارق اتصدم، وبص لأمه اللي كانت بتبص في الأرض مش لاقية كلمة تقولها، وقال بصوت مهزوز:
أنتي بتطرديني من بيتي يا نيرة؟ عشان تلاجة؟ وبتنسي اللي بينا والبنتين؟
نيرة ابتسمت بسخرية هادئة:
أنا ما نسيتش البنتين، أنا عملت كده عشان البنتين. اللي يستكتر على مراته وبناته لقمة في يوم ولادتهم، ويفرز تلاجته عنهم، ده ما يتقالش عليه راجل ولا يتأمن عليه بيت. شيل شيلتك يا طارق… زي ما قولتلي إمبارح بالظبط.

المحامي جمع أوراقه ووقف، وبص لطارق بصرامة:
قدامك نص ساعة بالضبط، تلم هدومك إنت والحاجة والدتك، والشنط اللي هتاخدوها هتتفتش قبل ما تخرجوا من الباب، وإلا البلاغ اللي جاهز في قسم الشرطة بالاستيلاء على أموال وخيانة أمانة هيتحرك في خلال دقايق… ها، تحب نمشي بالمعروف ولا نطلب الجهات المختصة تاخدكم من هنا؟

(هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.)

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *