أنا عروسة جديدة روماني مكرم ٢

خيم على مضيفة الحاج رجب صمت ثقيل يشبه الهدوء الذي يسبق هبوب العواصف العاتية. كان دخان سجائر الحاضرين يتصاعد ببطء ليلتف حول وجوه الرجال المجتمعين، حيث جلس كبار عائلة حازم في صف طويل يكسو وجوههم الحرج والوجوم، يتقدمهم عمهم الأكبر “الحاج عبد الرحمن” الذي وضع مسبحته على المنضدة الصغيرة أمامه، دلالة على بدء الجلسة العرفية التي لا يُرد فيها حكم ولا يُرفض فيها قضاء. في المقابل، جلس والدي كالصخرة الصامدة، يحيط به إخوتي الشباب بنظرات تشتعل غضباً وتحدياً.

وعلى طرف المجلس، جلس طارق منحنياً برأسه نحو الأرض من فرط الخجل، بينما جلس حازم بجواره كشبح متهالك، عيناه غائرتان محاطتان بسواد قاتم، يفرك كفيه بتوتر هستيري ولا يقوى على رفع نظره في عين أي شخص من أهل بيتي. أما سمر، فقد حضرت برفقة والدها وأخيها، وكانت تجلس في زاوية ملحقة بالمضيفة، ترتدي عباءة سوداء وتضع وشاحها على فمها، لكن عينيها كانتا تفيضان حقداً ومكراً دفيناً، تترقب الفرصة للتمثيل والنجاة من الورطة.

تنحنح الحاج عبد الرحمن، كبير عائلة حازم، ورفع صوته المتزن لافتتاح الحديث قائلاً: “يا حاج رجب، إحنا داخلين بيتك بوجوه مكسورة، ومعترفين إن ابننا غلط وتسرع في حق بنتك وحق بيتك. الغضب شيطان، وإيد حازم اللي اتمدت دي قطعها حلال، وإحنا مش جايين ندافع عنه، إحنا جايين نقولك: حقك فوق رقابنا، وحكمك على حازم نافذ من قبل ما تنطق بيه، بس يفضل الصلح خير والبيوت تتلم وميتفرحش فينا الشامتين”.

رد والدي بصوت جهوري هزّ أركان المكان، ولمعت عيناه بشرار الكرامة: “الصلح خير لما يكون فيه غلطة عادية أو سوء تفاهم يتصلح بفنجان شاي، مش لما يتمد كف على وش بنتي بعد خمس شهور جواز! والأفجر من ده كله، إن شرف بنتي يترمي في الأرض على لسان واحدة كل همها تشعل نار وتغطي على وساختها!

بنتي أنا تتقال عليها عينها من سلفها؟! بنتي اللي اتربت على الدين والأصول يتطعن في سمعتها قدام الجيران والخلان، وفي الآخر تقولي قعدة صلح ولمّ بيوت؟! لو ابنكم كسر رجله كان أهون من إنه يكسر شرف بيتنا، والدم اللي هيتغسل ميتغسلش بشوية اعتذارات فاضية!”.انتفض والد سمر محاولاً التدخل والدفاع عن ابنته قبل أن ينكشف المستور، وقال بصوت حاد: “استهدى بالله يا حاج رجب، بنتي برضه كانت متعصبة وحصل سوء تفاهم وغيرة ستات، وهي مش قصدها تخوض في عرض حد، ده كلام عيال طلع وقت غضب، وميصحش نرمي الحمل كله عليها وتطلعوها شيطانة عشان تبرروا رد الكف لابنكم!”.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *