أنا عروسة جديدة روماني مكرم ٢

واندفع أخو سمر نحو طارق فاشتبك الرجال، وتحول المجلس إلى فوضى عارمة وتراشق بالأيدي حتى كاد السلاح الأبيض يخرج من جيوب الشباب لولا تدخل الحاج عبد الرحمن الذي ضرب عصاه في الأرض مفرّقاً الجمع بصوته الرخيم: “بس كفاية! الفضيحة بانت والوساخة ظهرت للكل، والحساب عسير!”.انتهى أمر سمر بطردها وأهلها من المضيفة وسط سيل من اللعنات والفضائح التي لن تُمحى من تاريخ عائلتهم.

لكن المجلس لم ينتهِ عند هذا الحد؛ فالتفتتُ نحو حازم الذي كان جاثياً على ركبتيه في الأرض يبكي بحرقة وذل لم أرهما في رجل من قبل. زحف نحوي حتى وصل عند قدمي، وحاول أن يمسك بيدي وهو ينتحب كالأطفال: “نور، ابوس إيدك سامحيني، أنا غبي وكلب وصدقت شيطانة ورفعت إيدي على الشرف والأصل، أنا مستعد أكتبلك عمري كله وشقتي وكل ما أملك عشان ترضي ومتبعديش عني، والله من غيرك أموت!

“.نظرتُ إليه من علياء كرامتي، وشعرتُ بمزيج غريب من الشفقة والاحتقار يمزق أحشائي، ثم سحبتُ قدمي بعيداً عنه ونظرتُ إلى أبي والحاج عبد الرحمن، ورفعتُ إصبعي وقلتُ والدموع تحتبس في عيني بصعوبة: “الحق بان قدام الكل، لكن كف الإيد والشك الرخيص ميتغسلوش بدموع الندم يا حازم. أنا ليا شروط عشان أفكر بس أسمع صوتك تاني، وأول شرط هو اللي هيحدد إذا كنت راجل يستحق يكمل معايا، ولا صفحة سودة واتقفلت من حياتي للأبد!”.ساد سكون تام في المضيفة بعد أن توقفت أنفاس الجميع ترقباً للشروط التي ستنطق بها شفتاي.

كان حازم ما يزال جاثياً على ركبتيه، يرفع عينين غارقتين بالدموع والرجاء، كأنه ينتظر حكماً بالإعدام أو طوق نجاة ينتشله من بئر الندم الذي حفرته يداه وتسرعه الأعمى. تنحنحتُ وأنا أثبت نظراتي على وجهه المنهار، وقلت بصوت حاسم يقطر صرامة: “شروطي مش تعجيز ولا رغبة في الانتقام، لكنها ميزان هعرف بيه إذا كنت شاري كرامتي وباقي على بيتك، ولا الكلام مجرد دموع وقتية عشان الموقف يعدي. أولاً: كرامتي اللي اتهانت قدام العمارة والجيران لما اتمدت إيدك عليا، تتصلح قدام نفس الناس؛ تعتذرلي رسمي وتبرّئ ساحتي قدام كل جار سمح لنفسه يسمع أو يظن فيا سوء.

ثانياً: شقة بيت العيلة دي رجلي مش هتعتبها تاني أبداً؛ مفيش عيشة في بيت مشترك مع أي حد، بيت مقفول عليا وعليك في مكان تاني بعيد عن سموم الماضي ده كله. وثالثاً: تتكتب شقة الزوجية الجديدة باسمي بالكامل في الشهر العقاري، ضماناً لحقي عشان إيدك اللي رفعتها دي تفكر ألف مرة قبل ما تكررها، وتعرف إن خروجي من بيتك وقتها هيكون بخسارتك لكل حاجة”.سقطت الكلمات على مسامع كبار عائلة حازم كوقع الحسام، ونظر بعضهم إلى بعض بذهول من جرأة الشروط وثقلها المادي والمعنوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *