أنا عروسة جديدة روماني مكرم ٢

لكن عمهم الأكبر، الحاج عبد الرحمن، أومأ برأسه بوقار وقال: “حقك يا بنتي، واللي يفرّط في عرض مراته ويصدق عليها رمية باطل يستاهل يدفع تمن جهله، والشروط دي تقيلة بس توزن كرامة بيت الحاج رجب”.التفتت الأنظار كلها نحو حازم، فإذا به يقف على قدميه بلهفة، ويمسح دموعه بكم قميصه دون تردد، وقال بصوت مهتز ممزوج بالرجاء: “موافق يا نور.. والله العظيم موافق على كل حرف! لو طلبتي روحي هكتبهالك، البيت اللي كنت بجهزه كاستثمار في المدينة الجديدة هيكون باسمك بكرة الصبح، والاعتذار هعمله الليلة قدام الكل، بس اديني مهلة أثبتلك إني اتعلمت الدرس وإني راجل يستاهلك”.
قاطعه والدي بصرامة هزت أركان الغرفة: “الموافقة بالكلام سهلة يا حازم، والفعل هو اللي هيثبت. بنتي هتفضل في بيتي، معززة مكرمة، مش هتشوف وشك ولا هتسمع صوتك لحد ما كل الشروط دي تتنفذ حرفياً، وساعتها بس هيكون القرار في إيدها هي، ترجعلك وتبدأوا صفحة جديدة، أو تاخد حقها وتختار طريقها لحالها، والمهلة شهر واحد من الليلة”.انفض المجلس العرفي، وغادر رجال عائلة حازم وهم يجرون أذيال الخزي من فعلة سمر وتهور ابنهم. وخلال الأيام التي تلت ذلك، تحولت حياة حازم إلى جحيم من السعي الدؤوب للتكفير عن خطيئته؛
لم يترك باباً إلا وطرقه، فقام بالفعل بجمع الجيران في مدخل عمارة بيت العيلة، وأعلن بصوت واضح براءتي التامة واعتذر عن سوء ظنه وتهوره، مبيناً مؤامرة سمر القذرة التي أودت بزواج أخيه طارق إلى الطلاق النهائي بعد فضيحة التسجيلات. كما بدأ حازم يتردد على مكاتب الشهر العقاري، متحملاً نفقات باهظة وتنازلات قاسية، حتى نقل ملكية الشقة الجديدة بالكامل باسمي، وأرسل الأوراق الرسمية مع عمه إلى والدي، مرفقة بتقرير واعتذار مكتوب بخط يده يفيض بالندم والتوسل. لكن الصدمة الحقيقية التي لم يتوقعها أحد، ولم تكن في حسبان حازم أو أهله، جاءت في نهاية ذلك الشهر بالذات.
شعرتُ بإعياء مفاجئ ودوخة لم أعهدها، وبعد إجراء التحاليل والفحوصات الطبية، دوّت المفاجأة في أرجاء بيت أبي كالقنبلة؛ أنا حامل في شهري الثاني. وقف والدي ينظر إلى التقرير الطبي وعيناه تفيضان بمشاعر متضاربة بين الفرح بقدوم حفيد، والغضب على مصير زواج يقف على حافة الهاوية. نظرتُ إلى الأوراق الرسمية التي تثبت ملكيتي للشقة، ثم إلى تقرير الحمل الصادر من الطبيب، وشعرتُ بأن الأقدار تعبث بي في دوامة لا ترحم.




