حكاية أمي حكايات زهرة الربيع

أنت فاهم أنت بتعمل إيه في أمك؟! دي أمك يا علي! أمك اللي اتجننت عشان أخدوك من وهي عندها عشرين سنة! أمك اللي كانت بتعملك أعياد ميلاد بالعيش والشمع وأنت مش موجود!
ضحك… ضحكة مكتومة، ، طلعت من بين سنانه زي الهسيس
أمي؟! الست دي مش أمي… الست دي رميتني عشان القرشين! باعتني لعمي وأخدت تمن حريتها وراحت اتجوزت أبوكي وعاشت حياتها! الست دي كانت بتنام في السرير الدافي وأنا كنت بنام على بلاط السطوح والبرد بياكل في عظمي! الست دي كانت بتبعت لعمي كل شهر فلوس عشان تقول له أوعى تجيبها هنا ولا تخليها تشوفني! أنت جاية تمثلي عليا الحنية؟!
مسكني من كتافي وهزني بقوة، وعينيه احمرت والشرار بينزل منها
عمي مات… بس بعد ما حكالي كل حاجة! بعد ما غرس في قلبي كل يوم كلمة بتفكرني أنا ابن مين! ابن الست اللي باعت طفل عنده سنة عشان تشتري راجل تاني! أنا أخدت شهادتي، وسافرت، وبقيت أكبر دكتور… مش عشان أتعالج، ولا عشان أنسى… عشان أرجع، وأدور عليها، وأخليها تدوق نقطة واحدة من العذاب اللي عشته! الجلسات دي مش علاج يا حلوة… الجلسات دي هتمحي اللي فاضل من عقلك، هخليها تنسى اسمها، تنسى وجودها، هخليها حتة لحمة ما بتحسش لحد ما تموت!
عمك كداب! عمك إبليس! صرخت فيها والدموع مغرقة وشي، عمك هو اللي سرق ورثها! عمك وأبوها هما اللي جروها من شعرها ورجموها في الشارع ورموك في حضنه عشان يكسروها! أمي اتجوزت أبويا غصب! أبويا كان بيضربها ويحبسها بالشهور عشان ما تخرجش تدور عليك! أمي اتجننت بسببيك أنت! كل يوم كانت بتنادي اسمك… كل يوم كانت بتاكل الهواء وتقول علي جائع! حرام عليك يا علي… اتقي الله ده عمك دماغك عشان يغطي على قذارته!
رماني لورا، وقعت على الأرض عند رجلين السرير اللي عليه أمي. بص لي بقرف وقال
قصة حزينة… تنفع لفيلم عربي قديم. بس أنا ما بدخلش عليا الدموع. أنا دكتور ومتربي على أرقام وحقائق، والحقيقة الوحيدة إن الست دي رمتني.
التفت للممرض اللي كان واقف برة خايف
جهزوها للجلسة التانية بكرة الصبح… بجرعة مضاعفة. الحالة محتاجة حزم.
لااااا! على !
قمت وقفت بينه وبين السرير، . بس هو ما اهتمش، زقني ببرود وخرج، وسابني مع أمي اللي كانت بتترعش وجسمها متلج، وعينيها بتبص للسقف ولا كأنها سامعة ولا شايفه… الكهرباء طفت النور الأخير اللي كان فاضل في نني عينها.





