ابني اتصل بيا زهرة الربيع 4

اتسمرت رجل حازم في مكانها، والورقة اللي في إيده طارت من الرعشة. بص لأمين الشرطة والعساكر، وحس إن كل الطاقة اللي في جسمه هربت.

قرب الأمين منه وبص في وشه وجعّد حواجبه: “أنت حازم عبد الحميد؟ اللي ساكن في برج الياسمين بحدائق الأهرام؟”

حازم بلع ريقه وصوته طلع مبحوح ومكتوم: “أيوة يا فندم.. أنا.. في حاجة؟”

الأمين طلع الكلبشات الحديد من حزامه وقال بلهجة مفيهاش هزار: “مطلوب القبــ,,ـــــض عليك يا حازم بيه. صادر ضدك أمر ضبط وإحضار من نيابة الهرم في جنحة تبديد منقولات زوجية رقم 4122. اتفضل معانا من غير شوشرة.”

حازم حس إن نظرات زمايله في الشركة اللي واقفين يتفرجوا عليه من ورا الإزاز بتقطع في لحمه. مفيش ثانية، وإيده اتقيدت بالحديد الحامي، والعساكر زقوه لورا البوكس. ركب وعينه باصة في سقف العربية الصاج، والدموع بتنزل على وشه من غير صوت. كان بيسأل نفسه: “أنا إيه اللي رماني الرمية دي؟ أنا كنت مهندس محترم، مكتبي مكيف، وعايش برنس.. إزاي بقيت مكلبش وفي بوكس شرطة؟”

وصلوا قسم الشرطة، ودخل حازم التخشيبة. ريحة المكان، والزحمة، والأصوات العالية.. كل حاجة كانت بتصرخ في وشه إنه ضاع. قعد في ركن على الأرض الفاضية، وضامم ركبه لصدـ,,ـــره، وباصص للساعة اللي في إيده.. الساعة اللي رجعها بفلوس أمه وشقا عمرها.. الساعة كانت بتدق بتكّات منتظمة كأنها بتعد اللي باقي من كرامته.

ثاني يوم الصبح، اتعرض حازم على النيابة بالكلبشات. لقى هناك حماه “أبو نهى” واقف مع المحامي بتاعه، ونهى مش معاهم. حماه أول ما شافه بالكلبشات، ابتسم بانتصار وبص له بنظرة شماتة تقرف.

المحامي قدم المستندات لوكيل النيابة وقال: “يا فندم، المتهم بدد منقولات موكلتي بالكامل، وقيمتها في القايمة 350 ألف جنيه، ولما رحت الشقة عشان نعمل معاينة، لقينا الشقة مشمعة ومفيهاش حتة عفش واحدة، وهو هربان من السكن ومغير مكانه.”

وكيل النيابة بص لحازم وقال له: “الكلام ده صحيح يا حازم؟ فين العفش؟”

حازم صرخ بدموع ماليانة قهر: “والله العظيم يا فندم هما اللي جم ولموا العفش كله بعربيات نقل! حماي وأخو مراته هما اللي سرقوني وخدوا كل حاجة وسابوا الشقة على البلاط عشان يلبسوني القضية دي!”

وكيل النيابة: “عندك إثبات على كلامك؟ في محضر ثبتّ فيه الواقعة دي؟”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *