ابني اتصل بيا زهرة الربيع 4

ساب المحامي المكان ومشي، وساب حازم واقف في مكانه، حاسس إنه فضي من جوه، كأنه بالونة اتقطعت.
على الساعة 7 بالليل، الحديد اتفتح ورن صوت العسكري: “إفراج.. حازم عبد الحميد، لِم حاجتك واطلع برة.”
خرج حازم من بوابة القسم. الهواء بتاع الشارع خبط في وشه، بس المرة دي مكنش حاسس بنشوة الحرية. كان واقف على الرصيف بالقميص المبهدل اللي بقاله أيام عليه، في جيبه تليفون شاشته مكسورة وـ 150 جنيه فكة هما كل ما بقى من الـ 3200 جنيه.
مبقاش معاه عربية يركبها، ولا بيت يروح ينام فيه، ولا زوجة تستناه، ولا أم يروح يترمي في حــ,,ـــــضنها.
جر رجليه في شوارع القاهرة الليلية وهو مش عارف رايح فين، لغاية ما لقى نفسه بيتحرك تلقائي ناحية حي المنيل. كان عنده أمل طفولي غبي إن البواب يكون عرف مكان أمه، أو إنها تكون رجعت الشقة بعد ما خدت كل حاجة منه.
وصل قدام العمارة القديمة بالمنيل على نص الليل. الدنيا كانت هادية، وعم عبده البواب كان نايم على الكنبة الخشب في المدخل. حازم مبقاش عنده كرامة يخاف عليها، قرب منه وصحاه بصوت مكسور: “عم عبده.. عم عبده اصحى أرجوك.”
البواب قام مخضوض، ولما شاف شكل حازم المبهدل وعينه الدبلانة، اتنهد بأسى: “أنت خرجت يا حازم يا ابني؟ الحمد لله.”
حازم مسك إيد البواب وباسها بذل: “بوس إيدك يا عم عبده.. قولي أمي فين؟ أنا مضيت على كل حاجة والتنازلات راحت للأيتام وأنا بقيت في الشارع.. قولي هي فين وأنا هروح أعيش تحت رجليها بس تسامحني!”
عم عبده شد إيده بالراحة وبص لحازم بنظرة شفقة وقال له: “يا بني، أنا حلفتني غالي ما أقولكش على مكانها.. بس الحاجة عايدة سابت لك الأمانة الأخيرة دي معايا الصبح قبل ما تسافر الصعيد وتقفل تليفونها خالص.”
عم عبده مد إيده في جيبه، وطلع مفتاح صغير.. وورقة مطوية.
حازم أخد المفتاح والورقة والدموع نازلة تغسل وشه المليان تراب. فتح الورقة ولقى مكتوب فيها سطر واحد بس بخط أمه اللي رجع قوي وحاد:
> “المفتاح ده بتاع السطوح بتاع بيت السيدة زينب اللي أنت اتنزلت عنه.. سيبت لك فيه الأوضة الكراكيب القديمة اللي كنا بنربي فيها الفراخ والبط عشان تقعد فيها.. روح اقعد هناك وسط ريحة الزفر اللي كانت مراتك بتقرف منها.. ووريني هتبني نفسك من الصفر إزاي.. السبت الجاي قضية الطلاق والنفقة بتاعت نهى، والجواب اللي مع المحامي هيقلب التربيزة على الكل.. روح يا حازم، ومستنياك في المحكمة.”




