ابني اتصل بيا زهرة الربيع 4

حازم سكت.. وافتكر إنه في اليوم ده كان مكسور ومصدوم ومرجعش يعمل محضر ولا أثبت حالة.
وكيل النيابة هز رأسه وقال: “بما إنك معندكش دليل، والقايمة ممضية منك.. فالمحكمة هتنظر القضية. وبناءً على أمر الضبط، يتم تجديد حبسك 4 أيام على ذمة التحقيق، إلا لو سددت قيمة القايمة كاش هنا في المحكمة.”
حماه قرب من قفص الاتهام وهس له بصوت واطي: “عشان تفكر ألف مرة قبل ما ترفع صوتك على أسيادك يا ابن عايدة.. السجــ,,ـــــن هيربيك، والطلاق هيحصل هيحصل، والعربية هناخدها بالمحكمة.. مــ,,ـــــوت بغيظك بقى.”
رجع حازم للتخشيبة، والمرة دي حس إن السجــ,,ـــــن بقى حقيقة واقعة. الـ 4 أيام عدوا عليه كأنهم 4 سنين، ومحدش زاره.. لا صاحب، ولا زميل، ولا حما، ولا زوجة. الوحيد اللي جه كان الأستاذ رفعت، محامي والدته!
حازم أول ما شافه من ورا السلك، مسك في الحديد بلهفة: “أستاذ رفعت! أرجوك قولي إن أمي عرفت باللي جرا لي وجت تنقذني! قولها ابنك هيمــ,,ـــــوت في السجــ,,ـــــن يا أستاذ رفعت!”
الأستاذ رفعت بص له بنظرة جافة وخالية من أي مشاعر، وطلع من شنطته ورقة وقال له: “والدتك الحاجة عايدة عرفت بكل حاجة يا حازم.. وبصراحة، هي اللي بعتتني ليك.”
حازم عينه لمعت بالأمل: “بجد؟ يعني هتدفع الكفالة وتخرجني؟”
المحامي هز رأسه بالنفي وقال: “تؤ.. والدتك بعتاني عشان أمضيك على الورقة دي. دي تنازل رسمي منك عن نصيبك الشرعي في الشقة القديمة اللي في السيدة زينب، وتنازل عن عربيتك لصالح مؤسسة الأورمان للأيتام برضه.. والدتك بتقولك: لو عايزني أتدخل وأدفع الـ 350 ألف جنيه بتوع القايمة وأخرجك من السجــ,,ـــــن.. تمضي على التنازل ده دلوقتي حالا. وتبقى خرجت من الدنيا زي ما ولدتك.. معندكش مليم، ولا بيت، ولا عربية، ولا أي حاجة باسمك.. وتطلع تبدأ من الصفر بمرتبك اللي محجوز عليه أصلاً.”
حازم جمد في مكانه.. أمه بتخيره بين السجــ,,ـــــن، وبين إنه يتنازل عن كل ما يملك ويبقى حرفياً “شحات” في الشارع.
مسك القلم وهو إيده بتترعش وعقله طار.. يا ترى يمضي ويتنازل عن كل حاجة ويطلع على البلاطة، ولا يرفض ويفضل مسجون؟ وفي وسط حيرته وقبل ما ينطق، المحامي بص في ساعته وقال: “خلص يا حازم.. العرض ده متاح لمدة دقيقتين بس، وبعدها هقفل الشنطة وأمشي، وأمك هتسافر برة مصر ومحدش هيعرف لها طريق تاني.”





