ابني اتصل بيا زهرة الربيع 4

حازم أول ما شافها، دارت به الدنيا، وأراد أن يجري نحوها ليرتمي تحت قدميها، لكن نظرتها الحادة والثابتة جمدته في مكانه.

تقدم الأستاذ رفعت نحو المنصة وقال بثبات: “سيادة القاضي، أنا الحاضر عن السيدة عايدة المطيع، والدة المتهم، والمالكة والشريكة الأولى في العقار محل النزاع، وأطلب إدخالنا خصماً انضمامياً في الدعوى، وتقديم حزمة مستندات ستقلب موازين القضية بالكامل”.

القاضي أشار له بالتقدم، فقدم الأستاذ رفعت حوافظ المستندات وقال:

“أولاً: نقدم لسيادتكم إنذاراً رسمياً بمحضر إثبات حالة وصور فوتوغرافية موثقة من شركات النقل، تثبت أن السيدة نهى جلال وأخاها هما من قاما بنقل وعزل عفش الزوجية بالكامل وبشكل منفرد قبل تشميع الشقة بـ 24 ساعة، مما يسقط تهمة التبديد عن الزوج، ويثبت كذب ادعاءات المرفوعة منهما، ونطالب بمحاكمتهما بتهمة البلاغ الكاذب والسرقة”.

شحب وجه حما نهى، وبدأت نهى تفرك يديها بتوتر وقلق.

تابع المحامي: “ثانياً والأهم: نقدم لعدالة المحكمة عقد (هبة مشروطة) مسجل في الشهر العقاري ومؤرخ منذ ثلاث سنوات، يثبت أن السيدة عايدة المطيع هي من كانت تسدد الأقساط من ماله الخاص كـ (هبة) لابنها وزوجته بشرط (حسن المعاملة والبر). وبما أن الزوجة حرضت الابن على عقوق والدته وطردها، وبما أن الابن عقّ أمه، فإننا نطالب برفض دعوى النفقة والمؤخر، بل ونرفع دعوى تعويض وضرر ضد الزوجة لاستيلائها على أموال الهبة دون وجه حق”.

التفت القاضي لنهى وأبيها بحدة، وعم الصمت القاعة. المحامي بتاعهم تراجع خطوتين للخلف وقال بصوت خافت: “يا فندم المستندات دي سليمة مية في المية.. القضية ضاعت”.

نهى بدأت تصرخ بهيستيريا وسط القاعة: “يا سيادة القاضي ده غش! أنا عايزة حقوقي! أنا مش هطلع من الجوازة دي خسرانة!”.

ضــ,,ـــــرب القاضي بمطرقته: “بسكون في القاعة! رفعت الجلسة للحكم آخر الجلسة”.

بعد ساعتين من الترقب والشد والجذب، نطق القاضي بالحكم:

“حكمت المحكمة أولاً: بطلاق المدعية طلقة بائنة للضرر، مع إسقاط كافة حقوقها المادية من نفقة متعة وعدة ومؤخر لثبوت كيديتها وإضرارها. ثانياً: إلزام المدعية برد كافة المنقولات الزوجية المحرزة دون وجه حق، وبراءة ذمة المطلق منها. ثالثاً: إحالة أوراق المدعية وأبيها للنيابة العامة بتهمة البلاغ الكاذب وتزوير محاضر التبديد”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *