عشق الغرام
عشق الغرام (1)
” أنتِ طَالِق ”
هكذا صافحت العبارة أُذنيها ما أن همَّت بفتح الباب، فتحيَّرَ بصرها ودُهش ونظرت له مصعوقة لثوانٍ لا تقو على الحراك ولا على مفارقة محياه، وفغرت فاه وهمت بكلام لم يلبث أن عاد إلى جعبتها مطرق مندهش، كانت صدمة محال لقلبها الهَشْ أن يتحملها، ثُم هزت رأسها وهي تفسح الطريق متبسمة بابتسامة لا تكاد تبزغ على ثغرها الحزين، وغمغمت :
_ إنتَ قُلت حاجة؟
ودت لو إن ما ألقى كان من محض مخيلتها فقط، لكنه حطم أملها عندما هز رأسه قائلًا في قسوة :
_ آه، قُلت إنك طَالِق وإني جاي انهاردة بس عشان أطلقك.
ضحكت في مرارة، ضحكة غير مصدقة وهي تهمس بصوتٍ أضناه الضياع :
_ إيه الهزار البايخ ده؟
هز كتفيه بلامبالاة كأنه لا يهتم بكسر قلبها، وأردف قائلًا بجحود :
_ مش هزار ولا حاجة، في حد يهزر في موضوع زي ده؟!
حاولي تستوعبي عشان أنتِ خلاص طلعتِ من حياتي، وآه بكره هخطب، حبيت أأقولك بس عشان متصدميش لما تسمعي عن خطوبتي وتقولي إني قليل الأصل.
كأنَّ دلوًا من الماء المغلي إنصب بغتةً على قلبها، فسعرت به النار وأوردته رمادًا دون حياة..
دون نبض..
دون أمل..
فقط رماد لم تنثر ذراته فظل لهيبه يكويها كويًا..
كانت تنظر له مبهوتة، ممتقعة الوجه…
متى تزوجت لتطلق؟!
إنهم منذُ أيام قلائل عقدا قرانهما، فهل ستصبح مطلقة دون زواج فعلي؟!
تطلعت غرام إلى ملامحه الصارمة في ذهول، ثم هتفت:
_يعني إيه هتخطب بكرة؟ أمال اتجوزتني ليه؟
إذ كنت ناوي تطلقني عملت كدا ليه؟ أنا بنت عمك!
زم طارق شفتيه بضيق، وتنهد قائلًا:
_أنتِ بنت عمي وكل حاجه وعمي على رأسي من فوق، بس أنا مش بحبك؟
ضحكت (غرام) كأنما أصابها مسٌ من جنون، وقاطعته قائلة:
_لسه دلوقتي عارف إنك مش بتحبني؟ أمال إيه كلام الحب اللي كان بينا ده؟ وإنك بتحبني ومش هتتخلى عني وإني حياتك؟
في برود أجابها بسأم:
_غرام، أنا مكدبتش عليكِ في كل ده، أنا كنت بحبك بس اكتشفت إني مش بحبك وبحب واحدة تانية.
هزت (غرام) رأسها في جنون، وصرخت:
_أنت اكيد مجنون، الناس هتقول عليَّ إيه؟
هز محمود كتفيه، وأجابها في هدوء كهدوء البحر قبل العاصفة:
_ميهمنيش كلام الناس، أنا كل اللي يهمني نفسي.
وسكت لهنيهة، ثم أستطرد قائلًا:
_أنا مش هقول لك أسف عشان مغلطتش، وبالمناسبة مش عايزك ترجعيلي أي حاجه جبتها، وأتمنى تفهمي عمي عبد السلام إني عملت كدا غصب عني عشان مظلمكش معايا، سلام.



