عشق الغرام

ترقرق الدمع في أعين غرام، وهي تجهش في البكاء، قائلة:

_زي ما سمعت يا بابا طارق طلقني وبكرا هيخطب.

فصرخ والدها وهو يدفعها من أمامه جانبًا:

_دي ليلته طين ولد قاسمذ، إزاي يعني يطلقك قبل الفرح بأيام وهيخطب بكرا، لعب عيال هو ولا إيه؟ والله لقومها حريقة عليهم.

وأندفع بخطوات واسعة للخارج، بينما حاولت غرام اللحاق به وإيقافه لكنها لم تفلح؛ إذ إن أبيها إذا أستبد به الغضب نما بداخله كبركان ينفجر في وجه الجميع دون تمييز!

☆☆☆☆☆

جلست (غادة) على طاولة الطعام، برفقة أخيها الوحيد وكل عائلتها بعد ما ماتا أبويها، وتناولت طعامها في جوٍ يسوده الصمت الثقيل، قبل أن ترفع بصرها عندما انبعث صوت شقيقها (يمان) يقول:

_غادة، أنتِ بجد مش زعلانة مني؟

شُخص بصر (غادة) عليه لوهلة، ثم افتر ثغرها عن بسمة مشرقة أضاءت وجهها، وقالت بنبرة يتفعمها الحنان:

_وأزعل ليه بس يا يمان؟! أنت غلطان يا حبيبي أنا عمري ما أزعل منك، وعارفة ومتأكدة إنك طلبت مني اسيب خطيبي عشان سبب قوي، ومش هسألك إيه هو لإني واثقة فيك؟

فمال (يمان) إلى الأمام، وهو يلتقط كفيها الرقيقين بين راحتيه، ويتمتم:

_مكنش يستاهلك أبدًا، أنا عرفت عنه حاجات كتيرة وحشة خلتني اندم إني وافقت عليه من البداية، حقك عليَّ…

قاطعته (غادة) وهي تقول بعتاب:

_متقولش كدا أنا واثقه فيك وفـرأيك.

لثم (يمان) كفيها في رِقة، وقال:

_وعشان ثقتك فيَّ دي وإنك بنتي وأختي في نفس الوقت مش هجوزك إلا لشخص يقدرك ويحافظ عليكِ ويشيلك جوا قلبه، وإلا أنا إيه لذمتي لو جوزتك لشخص وحش؟!

فضغطت (غادة) على كفيه في وِد، وغمغمت:

_ربنا يديمك ليا وميحرمنيش منك أبدًا.

فغمز لها وهو ينهض، قائلًا:

_ولا منك يا حبيبي، هروح الشركة دلوقتي عشان أتاخرت، أوصلك معايا للكلية ولا مش رايحة انهاردة؟

استقامت (غادة) وهي تلملم الأطباق، قائلة:

_لا يا حبيبي روح أنت شغلك وأنا ساعة كدا وهطلع على الكلية عشان لسه بدري.

فسألها باهتمام:

_طيب، مش عايزة حاجة؟

فأجابته ببسمة لطيفة:

_عايزة سلامتك، خلي بالك من نفسك ربنا ينور طريقك ويجنبك ولاد الحرام.

ارتسمت بسمة واسعة على محيا (يمان) وهو يؤمن على دعواتها التي تشرح صدره، ولثم جبهتها بعاطفة وهو يقول:

_وأنتِ كمان خلي بالك من نفسك.

لم تلبث (غادة) إن ذهبت إلى كليتها وأنهت محاضراتها، ثم عادت إلى البيت لتجهز الطعام لشقيقها، توقفت سيارة الأجرة أمام البناية التي تقطن فيها، فترجلت منها ويممت وجهها شطر المدخل مباشرة، لكنَّ فجأة برز خطيبها السابق أمامها فبرق بصرها من شدة الفزع وأرتدت للخلف مصعوقة من الغضب المتوحش في مقلتاه، وغمغمت في ارتياع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *