أوضة نوم حكايات روماني مكرم 3

**الجزء الخامس:**
وقفت والزمن كأنه وقف معايا، الكلمة طلعت من بؤ أبويا وزلزلت الكيان كله. “طلقة؟! يا إما إنت مش ابني ولا أعرفك ليوم الدين!”.. الجملة دي طارت في صالة الشقة وربتت على الحيطان زي الكابوس. أمي ورا أبويا سكتت فجأة، ملامح النصر اللي كانت على وشها اختفت واتبدلت بخوف، هي كانت عاوزة تكسر مناخير هدى وتثبت كلمتها، بس مكنتش متخيلة إن الحاج صالح هيوصلها للطلاق وبتر العلاقة بيني وبينه. وتامر أخويا قدم خطوة ولأول مرة يتكلم وصوته لعلع: “لا يا حج! مش للدرجة دي! أنا مش عاوز أدخل الأوضة وملعون أبو التكييف على أبو الحر، متخربش بيت أخويا عشان خاطري!”
لكن أبويا الحاج صالح لما دمه بيفور وكلمته تطلع، مبيشوفش قدامه، راجل صعيدي ناشف، اتربى على إن كلمة الراجل سيف، وإن الست ملهاش تكسر كلمة العيلة الكبيرة. بص لتامر وزعق فيه: “اخرس إنت خالص! الموضوع مبقاش موضوع أوضة وتكييف، الموضوع قلة قيمة وتطاول! مرات أخوك بتقولك يا غريب في بيت أخوك، وبتعصى كلام أمك، وإنت يا كريم واقف زي الحيطة!”
بصيت لهدى، كانت واقفة، عيونها مدمعة بس مفيش دموع بتنزل، نظرتها ليا كانت كلها ترقب، كأنها بتشوف نتيجة السنتين اللي عشناهم سوا، هل هبيعها وأكسر كرامتها عشان أرضي أبويا وأهرب من غضبه؟ ولا هقف في وش الإعصار؟
حسيت بدمي بيغلي، والضغط اللي عليا من الشغل ومن أهلي ومن مراتي وصل لأخره. أخدت نفس طويل، وخطيت خطوة لقدام، وقفت بين أبويا وهدى.
“على راسي كلامك يا حج، وإنت فوق دماغي وأمي فوق دماغي..” صوته كان هادي بس مرعش من كتر الكتمان، كملت وأنا ببص في عين أبويا مباشرة: “بس الطلاق مش بالسهولة دي، وهدى مغلبتش، هدى بتطلب حقها وشرع ربنا. أنا غلطت لما زعقتلها وغلطت لما جيت عليها في الأول عشان أمشي المركب، بس لولا إنها بنت أصول وبتحافظ على حرمة بيتي وفي غيابي كمان، مكنتش قفلت الباب ده. إنت يرضيك يا حج، لو أنا مسافر، حد يدخل أوضة نومي وسط لبس مراتي وحاجتها؟ الأصول والشرع اللي إنت علمتهم لي بيقولوا إن أوضة النوم دي سر الراجل ومراته.”
أبويا بصلي بذهول، مكنش متوقع إني أقف وأرد عليه وأجادله، وعروق جبهته اتنفخت: “إنت بتكسر كلامي يا كريم؟ بتصغرني قدام أمك وأخوك عشان خاطر ست؟”
“مش بكسر كلامك يا بويا، أنا ببوس على إيدك ورجلك كمان..” وقربت منه وطيت على إيده بوستها، وبصيت لأمي وبوست راسها: “يا أمي إنتي غالية عندي، وتامر ده أخويا الصغير وابني، بس هدى ملهاش ذنب، هي شافت إن خصوصيتها بتتجرح فدافعت عنها بالطريقة اللي تعرفها. يرضيكي بيتي يتخرب؟ يرضيكي ابنك يعيش مكسور؟”





