أوضة نوم حكايات روماني مكرم 3

**الجزء السابع والأخير (والحكمة):**
ساعة كاملة مرت وكأنها دهر. هدى دخلت المطبخ جهزت الشاي بإيد بترتعش، وأنا فضلت رايح جاي في الصالة، عيني على الباب ومستني اللحظة اللي هتحسم كل حاجة. وأخيراً، سمعت صوت خطوات تقيلة على السلم، مش خطوة أبويا لوحده، معاها خطوة تانية متزنة.. خطوة عمي الحاج “حسين”.
الباب اتفتح ودخل عمي، ووراه أبويا الحاج صالح اللي كان واخد جنب وباصص في الأرض وعلامات الغضب لسه مالية وشه، ودخلت وراهم أمي وتامر اللي كان باين عليه إنه مأحرج ومش حابب الموقف من أساسه.
قمت وقفت وبست راس عمي حسين، وهدى دخلت سلمت عليه بكل أدب وحطت الصينية وقعدت في أخر الصالة وهي حاطة عينها في الأرض. عمي قعد وتربع، وبصلنا إحنا الكل بنظرة فيها هيبة وحكمة السنين، وطلع تنهيدة طويلة وقال:
“صلي على النبي يا حاج صالح.. وإنتي يا فاطمة استهدي بالله، وإنت يا كريم اسمعني كويس.”
كلنا قولنا: “عليه أفضل الصلاة والسلام.”
عمي حسين بص لأبويا وقال: “شوف يا صالح.. إنت أخويا الصغير وأنا اللي مربيك، وعارف إنك راجل صاحب أصول ومبتظلمش. بس اللي حصل النهارده ده ميرضيش ربنا ولا الأصول اللي بنحكم بيها بين الناس. كريم ابنك مغلطش لما حمى حرمة بيته، والبت هدى مغلطتش لما قفلت أوضتها. الست في بيتها ليها مملكتها، وأوضة النوم دي بالذات ليها حرمة في الدين قبل العرف. يرضيك يا صالح لو إنت مسافر، حد يدخل أوضة نوم فاطمة ووسط حاجتها؟”
أبويا أخد نفس عالي وقال بضيق: “يا حسين، الموضوع مش موضوع أوضة، الموضوع إن البت وقفت في وش أمها وقالت (راجل غريب) على تامر! تامر ده أخوه الصغير اللي مربينه سوا!”
عمي حسين ابتسم وهز راسه: “وتامر في الشرع والدين (راجل غريب) يا صالح.. الحمو الموت، ده كلام النبي عليه الصلاة والسلام. تامر شاب وبكره يتجوز ويبقى ليه بيته وحرمته، ومينفعش يستسهل ويدخل أوضة سلفته في غيابها. هدى خانها التعبير من عصبيتها وخوفها، بس جوهر كلامها صح، وهي بتحافظ على شرف ابنك وبيته في غيابه، دي تتشال على الراس متتطلقش!”
التفت عمي لأمي وقال: “وإنتي يا فاطمة.. كبرتي الموضوع وزعلتي من مفيش، الشقة واسعة والتكييف في الصالة كان شغال، تامر كان ممكن ينام في الصالة والمسألة تعدي، لكن إنتي أخدتيها على كرامتك وسخنتي الحاج صالح.” أمي حطت طرطوفة شالها على عينها وبدأت تعيط بـ ندَم: “والله يا حاج حسين أنا مكنش قصدي خراب بيوت، أنا بس اتفاجئت بالرد وزعلت على تامر.”



