جوز بنتي رماها حكايات انجي الخطيب ٢

. وكيل النيابة خلص التحقيق المبدئي مع مدحت وسهير في النيابة الكلية. بس فيه مصيبة جديدة كشفتها تحريات مباحث الأموال العامة اللي حضرتك طلبتيها على حسابات مدحت وأمه.»«لقيتوا إيه يا طارق؟»«لقينا إن مدحت وسهير مش بس كانوا بيخططوا للتخلص من مريم عشان الجوازة الجديدة.. مريم كانت ماضية لمدحت على توكيل إدارة عام بحسن نية بصفتها مهندسة استشارية، واستغل التوكيل ده وسحب كل مدخراتها، وكمان كتب باسمه قطعة أرض ومخزن باسم مريم ورثتها عن والدها الله يرحمه في المنطقة الصناعية في بدر، وباعهم بعقود مزورة لشبكة تهريب دولية بيغسلوا فيها فلوس مشبوهة، وكانوا ناويين يلبسوا القضية كلها لمريم بعد ما تموت، وتتقيد إنها هربانة بالفلوس!
»عيني لمعت بشرارة الانتقام القانوني الساحق. بصيت لساعتي ولقيت فريد الشناوي داخل ممر المستشفى، ومعاه المحامي العام لشركاته وورق في إيده: «سيادة اللواء، الملفات الهندسية بالكامل اتحرزت، وتصميمات مريم تم توثيقها في الشهر العقاري ووزارة الإسكان باسمها الرسمي كمالك وحيد، وقرار بالتعويض بمبلغ 30 مليون جنيه لصالحها ضد مدحت وشريكته أمه صدر دلوقتي كحجز تحفظي على كل ممتلكاتهم.
»التفتت لتامر واللواء طارق على التليفون، وبصوت هز حيطان المستشفى: «أنا مش عايزاهم ياخدوا سجن عادي.. افتحوا ملفات تزوير العقود، وغسيل الأموال، والشروع في القتل بالسم مع سبق الإصرار والترصد، والخيانة العظمى للأمانة. سهير ومدحت لازم يقفوا في قفص المحكمة قدام الشعب كله، والنهاردة هتصدر قرارات الحجز على كل مليم وكل عقار يملكوه، ويبقوا مدانين تحت الصفر ومفيش محامي في مصر يقدر يرفع عينه في قضيتهم.
»ثم بصيت لفريد وقلت له: «هاتلي كرسى هنا قدام أوضة مريم.. مش هتحرك من هنا غير لما تفتح عينيها، وتشوف بعينها إزاي أمها سحقت اللي افتكروا إنها مالهاش ضهر.»الساعة دقت 11:30 الصبح..الهدوء خيّم على ممر العناية المركزة، وفجأة اتحركت أصابع مريم الضعيفة فوق الملاءة البيضاء. شفايفها بدأت تفارق بعضها، وعينيها فتحت ببطء وسط غشاوة النور. أول حاجة شافتها كانت أنا؛ قاعدة جنبها على الكرسي، ماسكة إيدها بحنان أم، وبكتفي شارة النسر الفضي بتلمع بثبات. همست بصوت باهت مليان دموع: «أمي.. أنا فين؟ هما.. هما قالوا إنك مش هتقدري تحميني..





