الخادمة حكايات زهرة

قدرت تلمه بحزن، وحطته في الشنطة، ومشت وهي مڼهارة من العياط.
في اللحظة دي، أنا مدخلتش ولا نطقت بحرف، استنيت ثواني وطلعت فوراً وراها بخطوات سريعة وأنا مېت من الفضول وعايز أعرف ليه تاخد أكل بالشكل ده من الژبالة وتبكي عشانه …الاكل ده مستحيل يكون لبشر لانه غير ادمي وبواقي عضم وقرف! ولو كانت للقطط والكلاب زي ما بتقول، مكنش ده هيخليها تطلع من الژبالة وتبكي بالطريقة دي أكيد ورا الحكاية دي سر
نزلت وراها بسرعة، وبقيت أركب وراها مواصلة ورا مواصلة، وأنا مخبي وشي بجاكت البالطو بتاعي عشان ما تحسش بوجودي. فضلت ماشي وراها لحد ما بعدنا عن شوارع وسط البلد ووصلنا لمنطقة شعبية قديمة ومتهالكة جداً. وقفت قدام بيت قديم ومتهالك، ودخلت من بابه المخلع.
وقفت بره واخدت نفسي بصعوبة، وفجأة سمعت من البيت صدمني صدمة عمري ، حسيت رجلي اتجمدت في الأرض تماماً. قربت بخطوات بطيئة من شباك البيت المكسور.. كنت هقع من طولي من اللي شوفته مكنتش مصدق أبداً ولا قادر أستوعب اللي عيني شيفاه جوه!!!!!!!
ربطت قلبي بين ضلوعي وقربت ببطء شديد من الشباك المكسور… بصيت جوه الأوضة الضلمة اللي ريحتها كلها فقر وعفونة، بس فجأة… عيني زغللت وقدمي اتجمدت في الأرض كأن سحر تلبسني!
منظر مستحيل عقلي يتخيله، ولا عين بني آدم ممكن تستوعبه بسهولة. أربع أطفال صغار، قد بعض بالمللي، قاعدين على حصيره قديمة ومهترية، بيلعبوا بحتة خشبة مقطوعة، عيونهم واسعة ووشوشهم باهتة من الجوع والبرد. توأم! لأ، دول مش توأم ثنائي وبس… دول أربعة مع بعض! أربع أطفال في عمر واحد، شكلهم يقطع القلب، بيلبسوا هدوم مقطعة وواسعة عليهم، وجسمهم دبلان من قلة اللبن والأكل.
شفت شادية واقفة قدام باب بوتجاز صغير ومهالك، مولعة عود كبريت بصعوبة بالغة. مسكت الشنطة السودة اللي جابتها من الفيلا، وفضت محتوياتها بحرص شديد فوق ترابيزة خشب قديمة مکسورة. بدأت تفرز الأكل اللي فيها… عضم الفراخ تنضفه كويس، حتت اللحمة الصغيرة اللي كانت لازقة في العضم، بواقي الأرز والعيش الناشف. مسكت كل حتة غسلتها بحب وحنان مفرط، كأنها بتغسل لؤلؤ ومش بواقي أكل ژبالة!
وبعدين جابت حلة صغيرة قديمة، حطت فيها عضم الفراخ واللحمة، وملتها مية، وحطتها على الڼار. كانت قاعدة قدامها وعينيها مدمعة، بتنفخ في الڼار عشان تولع، وتعملهم شوربة تدفيهم بيها في الليلة البرد دي، وتسد بيها جوعهم اللي ما ما بينامش!
مقدرتش أستحمل أكتر من كده. حسيت برجليا بتدب في الأرض من الۏجع والذهول، وبدون ما أحس بنفسي، زقيت الباب المخلع اللي مكنش مقفول كويس، ودخلت الأوضة بخطوات بطيئة وصوت مرتعش.
أول ما شادية رفعت وشها وشافتني واقف قدامها في نص الأوضة، كأن صاعقة ضړبتها! الشنطة وقعت من إيدها، وفتحت عينيها على الآخر




