جالي ميراث حكايات رشا خالد ٣

أدرتُ ظهري للقفص، ومشيتُ ببطء نحو باب الخروج.
عند العتبة الخارجية للمحكمة، كانت أشعة شمس أغسطس الدافئة تغمر وجهي. الهواء الذي استنشقته في تلك اللحظة كان أطهر وأخف هواء تنفسته طوال حياتي.
سألني الأستاذ هشام وهو يبتسم بوقار:
“ناوية تعملي إيه بالـ 100 مليون جنيه يا ندى؟”
توقفتُ لحظة، ونظرتُ إلى السماء، وافتكرت أمي الممرضة البسيطة التي قضت حياتها تخفف أوجاع الناس في المستشفيات الحكومية، وافتكرت كل الوجع اللي عشته وأنا معنديش ظهر يحميني.
ابتسمتُ وقلتُ بثبات:
“أول حاجة هنعملها يا أستاذ هشام… هنسدد ربع مليون جنيه للدراي كلين وللمصمم عشان نرجع حق تحويشة أمي. وبعدها… هأسس أكبر مؤسسة خيرية وطبية لرعاية النساء واليتيمات اللي مالهمش ظهر ولا سند في البلد دي. الفلوس دي ربنا بعتهالي مش عشان أعش بيها هانم في صالونات ميتة… ربنا بعتهالي عشان أكون أنا الظهر لكل ست اتكسرت.”
ركبتُ سيارتي الجديدة.
فتحتُ الشباك، تركتُ الهواء يداعب شعري، ومسحتُ من ذاكرتي ست سنوات من الضياع.
لم أعد ندى الضعيفة المطيعة…
أنا ندى فؤاد… المرأة التي كسبت كرامتها، وحريتها، وحياتها من جديد.



