أخت جوزي حكايات روماني مكرم ١

طلعت لنادية وأنا ملامحي متغيرة، حاولت أبان طبيعية. قعدت معاها وهي بتغسل السجاد، والمية مغرقاها، وضميري لأول مرة يصحى ويقرصني.. الست دي بتطفح الدم عندي وهي فاكرة إنها بتاكل بلقمتها، وهي في الأصل بتصرف من عرق أخوها وأنا اللي في النص بكنز الباقي! قولت لها وعيني في الأرض: “بقولك إيه يا نادية.. هو مصطفى بقاله قد إيه مكلمكيش؟” رفعت راسها ومسحت عرقها بكم العباية وقالت: “ياختي بقاله يجي شهرين، بيتصل على تليفون الست أم أحمد جارتنا لما الخط يجمع، يسأل على العيال ويدعي لنا، كتر خيره أصيل طول عمره، لولا شغلانتي عندك وأني بكسب بلقمتي من حلال ومستورة، مكنتش عرفت أدفع إيجار الأوضتين”.
كلامها نزل عليا زي السكاكين. نزلت من عندها وروحي مسحوبة، والليل جِه وبدأ الكابوس الحقيقي. تليفوني رن.. “مصطفى”.
قلبي سقط في رجلي، فتحت الخط وصوتي بيرتعش: “ألو.. أهلاً يا مصطفى، حمد الله على السلامة”. جاءني صوته ملهوفاً: “الله يسلمك يا صباح، هاه، صاحبي وصل وسلمك التليفون؟” قولت له بسرعة: “آه.. آه يا حبيبي وصل، كتر خيره”. قال لي بفرحة: “طب يلا، اديه لنادية وعلميها عليه، وأنا هقفل ودقايق وهتصل فيديو أشوفكم سوا”.
هنا اتجننت، والنداهة عمت عيني وخلتني أألف كذبة من كذب الشيطان: “تليفون إيه يا مصطفى! إلحقني، أنا نزلت أشتري طلبات والتليفون في كيسي، والظاهر النشادين في السوق غفلوني وسحبوا العلبة من الشنطة! أنا هتموت من قهرتي يا مصطفى، التليفون اِتسرق!”
السكة هديت تماماً، ومصطفى سكت لثواني كأن الصدمة لجمته، وبعدين صوته اتغير وبقى حاد زي الموس: “اِتسرق؟! تليفون بألفين ريال لسه في علبته يتسرق بالسهولة دي يا صباح؟ أنتِ كنتِ ماشية نايمة في السوق؟” بدأت أعيط عياط مصطنع وأصوت: “والله يا ابن الناس ما أعرف حصل إزاي، أنا قلبي قايد نار ومتلقحة في الأرض من الصدمة، متزعلش مني”. قفل السكة في وشي وهو متغاظ وعال أخر، وأنا اتنفست الصعداء وقولت: “الحمد لله.. فدايا التليفون، المهم السر يفضل مدفون”.
لكن الفرحة متمتش.. تاني يوم العصر، لقيت الباب بيخبط خبط مرعب، كأن الباب هيتكسر. جريت فتحت وأنا مخضوضة، لقيت مصطفى؟! لا مش مصطفى، ده “خالد” أخو مصطفى الصغير، ووشه وعيونه يطق منها الشرار، وفي إيده تليفونه وبيتكلم وعامل خاصية المكبر، وصوت مصطفى طالع من التليفون بيهز البيت!




