جوزي رجع البيت ٣

في طريقي، دخلت مكتبة قريبة وشتريت كشكول جديد وأقلام بألوان مبهجة، ورجعت البيت وأنا حاسّة بنشاط غريب. قعدت على مكتبي، وفتحت تليفوني لقيت جروب “الكاتبات والناشرين فى خدمة بعض” مولع تعليقات ورسايل من البنات الزميلات، وكلهم مستنيين الرواية الجديدة بفارغ الصبر.
دخلت على صفحة الجروب، وكتبت منشور جديد:
“يا بنات.. البدايات الجديدة دايماً أصعب خطوة، بس لما بتكون عن اقتناع وقوة، بتطلع أحلى بكتير من اللي تخيلناه. الفصل الأول من روايتي الجديدة ‘السر الملعون’ بينزل دلوقتي حالا على صفحتي.. استنوني.”
نزلت الفصل الأول، ومباشرة بدأت التعليقات والإعجابات تنزل كالتدفق. البنات كانوا مندمجين جداً مع الأحداث، وكأنهم حسّوا بصدق كل كلمة وكل دمعة اتكتبت بين السطور. حسيت بسعادة حقيقية ما حسيتهاش من سنين، سعادة النجاح وتحقيق الذات بعيداً عن أي ضغط أو إهانة.
الساعة بقت 1:00 ظهرًا، والتليفون رن برقم غريب تاني. فتحت الخط، فلقيتها صديقتي القديمة “منى”، اللي كانت متأخرة عني في العزومة اللي فاتت.
“إيمان يا حبيبتي! عاملة ايه؟ أنا كنت بكلمك من بدري وتليفونك كان مشغول أو مقفول.. معلش أصل حصل معايا ظروف.. أنتي أخبارك إيه مع رامي؟” قالتها منى بصوتها الحيوي.
خدت نفس عميق وقولت بهدوء تام وبابتسامة واسعة: “أنا في أتم نعمة يا منى.. ورامي خلاص، بقى في صبّاح الـ ماضي. تطلقنا النهاردة الصبح.”
سكتت منى على الناحية التانية بصدمة تامة، وبعدها قالت بصوت عالي: “إنتي بتقولي ايه؟! طلقتي؟! إزاي وامتى؟! طب تعالي أنا جاية لك حالاً!”
“تعالي يا منى.. البيت منور بوجودك، وأنا مستنياكي عشان أحكيلك قصة الكارما وهي بتدخل بالشبشب.” قفلت معاها وأنا بضحك بصوت عالي، لأول مرة أحس إن الضحكة طالعة من قلبي بجد.
الساعة بقت 2:00 الظهر، والجرس رن رنة سريعة مألوفة. فتحت الباب، ولقيت “منى” واقفة قدامي وعينيها مبروقة من الصدمة ومفتوحة على آخرها، وماسكة شنطتها كأنها طايرة في الهوا.
“إيمان!! أنا مش مصدقاني! إنتي اتطلقتي بجد؟! طب إزاي؟! ورامي فين؟! وليلى فين؟!” قالتها منى وهي بتدخل الصالة وت
لف حواليها باسترعاء.
قعدتها على الكنبة بكل هدوء، وحطيت قدامها فنجان قهوة مظبوط، وحكيت لها تفاصيل الليلة اللي فاتت من أولها لآخرها، من ريحة البرفان وقميص رامي المكرمش، لحد ساعة ليلى على الكومودينو، والصفعة التاريخية اللي نزلتها الحاجة دلال، وتسجيل العقود والشقة والعربية باسمي الصبح بدري.





