جارتي صيدلانية كانت بتديني حقن كل يوم وبتقيسلي الضغط والسكر وأنا حامل.. وبعد ٣ شهور وقفت قدامي وقالتلي: «حسابك عندي ٦٣٠٠ جنيه، ولو مدفعتيش هخلي الشارع كله يعرف إنك بتاكلي حقي!» أنا حامل في الشهر الأول، وفي بداية حملي تعبت جدًا، ولما رحت للدكتور قالّي إن الضغط عندي عالي والسكر كمان مرتفع، وإن الموضوع محتاج متابعة دقيقة عشان الحمل يكمل على خير. كتبلي شوية أدوية وحقن، وطلب مني أقيس الضغط والسكر كل يوم الصبح وقبل الفطار، وبالليل بعد العشا، وأنا بصراحة كنت تعبانة ومش قادرة أنزل الصيدلية كل شوية. وكانت جارتي صاحبة عمري، ست غالية عليّا، وبتشتغل في صيدلية، وبتعرف تدي حقن وتقيس الضغط والسكر. فقلت لها يوم: «بصي يا حبيبتي، أنا عارفة إني هتعبك معايا، بس ينفع تساعديني الفترة دي؟ تيجي تديلي الحقن وتقيسيلي الضغط والسكر، بدل ما أنزل كل يوم؟ وربنا يجازيكي عني كل خير.» بصتلي بابتسامة وقالت: «يا بنتي إنتِ بتقولي إيه؟ ده إنتِ أختي، وإنتِ في حمل ومحتاجة اللي يقف جنبك. متشغليش بالك بأي حاجة، أنا معاكي لحد ما ربنا يقومك بالسلامة.» والله يا بنات، الكلام ده فرّحني جدًا، وحسيت إن ربنا باعتلي حد يطمني في الفترة الصعبة دي. ومن يومها وهي بتيجي الصبح قبل ما تنزل شغلها، وتيجي بالليل قبل ما تنام، تديلي الحقن وتقيس الضغط والسكر، وأحيانًا كانت بتجيب معاها شرائط السكر من جيبها. وأنا من ناحيتي كنت كل ما أعمل أكل حلو أبعتلها طبق، مرة رقاق، ومرة جلاش، ومرة مكرونة بالبشاميل ومحشي، وكنت بعتبر إن ده أقل واجب أعمله مع واحدة واقفة جنبي في تعبي. وكل ما أقول لها: «يا حبيبتي، قوليلي لو محتاجة حاجة، أو لو فيه أي مصاريف عليكي، وأنا مش هتأخر عنك.» كانت ترد عليّا: «يا بنتي بطلي كلام، إنتِ بس خلي بالك من نفسك ومن البيبي.» وعدّى شهر ورا شهر، وهي ملتزمة بمواعيدها، وأنا وجوزي كنا بندعيلها من قلبنا، ومحدش فينا تخيل إن كل ده ممكن ينتهي بخناقة تخلّي الشارع كله يتكلم علينا. لحد ما عدى تلات شهور، وخلصت آخر حقنة من أربع أيام. وفي يوم كنت قاعدة في البيت، لقيتها داخلة عليّا من غير مقدمات، وقالتلي بلهجة غريبة: «إيه يا حبيبتي، مش ناوية تحاسبيني بقى؟» بصتلها باستغراب وقلت: «أحاسبك على إيه يا بنتي؟» قالت: «على إيه إزاي؟ على التلات شهور اللي أنا كنت باجي فيهم كل يوم أديكي الحقن وأقيسلك الضغط والسكر!» أنا اتلخبطت وقلت: «آه طبعًا يا حبيبتي، بس أنا كنت فاكرة إنك بتساعديني من باب العشم، ولو كنتِ قولتيلي إن فيه حساب كنا اتفقنا من الأول.» لقيتها بترد بعصبية: «يعني إنتِ كنتِ فاكرة إني هفضل طالعة نازلة عليكي ببلاش؟!» أنا اتكسفت من أسلوبها، وقلت لها: «طب يا ستي حقك عليّا، أنا هجيبلك اللي أقدر عليه دلوقتي، وقوليلي إنتِ عايزة كام.» دخلت لجوزي وحكيتله، فطلع محفظته واداني ٢٠٠ جنيه، وقاللي: «اديهم لها، ولما نعرف هي عايزة كام بالظبط نبقى نتكلم.» طلعتلها الفلوس وقلت: «اتفضلي يا حبيبتي، وحقك عليّا لو كنت فهمت غلط.» بصت للفلوس، وقلبت وشها، وقالت بصوت عالي: «نعم يا أم ٢٠٠؟! إنتِ فاكرة نفسك بتدفعي بقشيش؟! أنا بقالي تلات شهور طالعة نازلة عليكي، وبصرف من جيبي، وإنتِ في الآخر تديني ٢٠٠ جنيه؟!» جوزي سمع صوتها وخرج من الأوضة وقالها: «طب اهدي بس يا أستاذة، وقولي عايزة كام، وإحنا مش هنضيعلك حقك.» ردت عليه بكل ثقة: «أنا عايزة ٦٣٠٠ جنيه!» أنا وجوزي بصينا لبعض، وقلنا في نفس واحد: «ستة آلاف وتلتمية جنيه؟! إزاي يعني؟!» قالت: «آه طبعًا! أنا حسبت كل حاجة، الحقن كل يوم، وقياس الضغط، وقياس السكر، وشرائط السكر اللي كنت بجيبها من جيبي. إنتوا فاكرين العلاج ده ببلاش؟!» جوزي قالها: «يا أستاذة، إحنا مقدرين تعبك، بس إنتِ ماقولتيش من الأول إن فيه حساب، ولا اتفقنا على أسعار، ولو كنتِ قولتي كنا اتصرفنا.» صرخت وقالت: «يعني إيه؟! عشان ماطلبتش فلوس من الأول يبقى حقي يضيع؟! ده إنتوا ناس بتاكلوا حق الناس!» أنا حسيت إن كرامتي اتجرحت، وقلت لها: «يا حبيبتي، والله ما أكلنا حقك ولا حاجة، بس إنتِ كنتِ بتقوليلي إني أختك، وكنتِ بتيجي تساعديني من غير ما تفتحي سيرة فلوس. وبعدين أنا عمري ما قصرت معاكي، وكل ما أعمل أكل كنت ببعتلك، ولو كنتِ طلبتي مني فلوس كنت هديتهالك على قد ما أقدر.» ردت عليّا بكلام وجعني: «هو أنا جاية أشتغل عندك عشان تبعتيلي صينية مكرونة بالبشاميل؟! الأكل اللي بتبعتيه ده المفروض ببلاش بين الجيران! أنا عايزة فلوسي!» جوزي قالها: «بصي، إحنا مش بنقول إن تعبك ملوش قيمة، لكن المبلغ ده كبير، وإنتِ اللي حددتيه من نفسك بعد ما خلصت المدة كلها. كان لازم نتفق من الأول.» وفجأة، بدأت تحسب قدامنا: «الحقن بعشرين جنيه في اليوم، والضغط بعشرين، والسكر بعشرين، غير الشرائط، وغير المشاوير!» قلت لها: «طب ما إنتِ كنتِ جاية في طريق شغلك، وكنتِ بتقوليلي إنك مش عايزة مني حاجة!» قامت زعقت وقالت: «أنا مش مسامحاكم! وربنا ما يباركلكم في فلوسكم، وربنا ياخد حقي منكم، حتى اللي في بطنك مش مسامحة فيه!» أول ما سمعت الدعوة على الجنين اللي لسه في بطني، عيني دمعت، وحطيت إيدي على بطني وقلت لها: «حرام عليكي! أنا ما أذيتكيش، ولا قلتلك مش هدفعلك أي حاجة، أنا كل اللي بقوله إنك ما اتفقتيش معايا من الأول!» لكنها خرجت من البيت وهي بتدعي علينا، وبعدها بدأت تحكي للجيران إننا ناس معفنين وبناكل حقوق الناس، وإنها خدمتني تلات شهور وإحنا رفضنا نديها حقها. والله يا بنات، بقيت أخاف أنزل أشتري حاجة من تحت البيت، وكل ما أقابل واحدة تبصلي بنظرة غريبة، لحد ما واحدة من الجيران وقفتني وقالتلي: «إنتِ إزاي تعملي كده في الست الغلبانة دي؟ دي بتقول إنك خليتيها تصرف عليكي من جيبها، ولما طالبتك بحقها رجعت البيت منهارة، وجوزي كان متعصب جدًا، وقاللي: «أنا مش هسيبها تشوه سمعتنا، ولو هي ليها حق عندنا، تاخده بالمعروف، إنما مش هتفضل تهددنا وتدعي على ابننا اللي لسه ماشفش الدنيا.» وفي نفس الليلة، رن جرس الباب. فتحت لقيت واحدة من الجيران واقفة، وباين على وشها إنها جاية تقول كلام مهم. دخلت وقعدت، وبصتلي وقالت: «بصي يا بنتي، أنا كنت ساكتة ومش عايزة أدخل نفسي في مشاكل، بس بعد اللي حصل، لازم تعرفي الحقيقة.» قلبي بدأ يدق بسرعة، وقلت لها: «حقيقة إيه؟ هو فيه إيه تاني؟» قربت مني وقالت بصوت واطي: «جارِتك دي مش أول مرة تعمل كده… وفيه واحدة تانية حصل معاها نفس الموقف بالظبط، بس الفرق إن الست دي دفعتلها فلوس، وبعدها اكتشفت حاجة خلتها تقطع علاقتها بيها نهائي!» بصتلها بصدمة وقلت: «إنتِ بتقولي إيه؟! يعني إيه نفس الموقف؟!» ردت عليّا وقالت: «الحكاية أكبر من الـ٦٣٠٠ جنيه يا بنتي، ولو عرفتي هي كانت بتعمل إيه في بيوت الناس، مش هتصدقي نفسك!» وساعتها جوزي خرج من الأوضة، وسمع آخر جملة، وقال لها: «استني عندك… إنتِ تعرفي حاجة عن الست دي إحنا ما نعرفهاش؟!» الست بصتلنا، وسكتت ثواني، وبعدين قالت: «أيوه… بس قبل ما أحكيلكم، لازم تشوفوا الورقة اللي معايا!» يا ترى إيه الورقة اللي معاها؟ وإيه السر اللي مخلي الجارة دي تطلب ٦٣٠٠ جنيه بعد ما خلصت المساعدة؟ وهل فعلًا فيه ست تانية حصل معاها نفس الموقف؟! يتبع… تفاعل وانزل بالجزء الثاني فى التعليقات #حكاوي_شيمو صلّوا على النبي ﷺ، واكتبوا رأيكم في التعليقات: هل من حق الجارة تطلب فلوس بعد ما خلصت المدة من غير ما تتفق على أجر من الأول؟ ولا كان لازم توضح من البداية عشان محدش يظلم التاني؟ جارتي طلبت مني ٦٣٠٠ جنيه بعد ما كانت بتديني الحقن وتقيسلي الضغط والسكر وأنا حامل.. ولما رفضت المبلغ، دعت على جوزي واللي في بطني! بس الورقة اللي ظهرت في الآخر قلبت الحكاية كلها! (الجزء الأخير) الست اللي كانت قاعدة عندي طلعت من شنطتها ورقة مطبقة أربع طيات، وحطتها قدامي وقالتلي: «بصي يا بنتي، أنا مش جاية أوقع بينك وبين جارتك، ولا عايزة أخرب بيت حد، بس لما سمعتها بتتكلم عليكي في الشارع، حسيت إن لازم تعرفي الحقيقة.» مسكت الورقة وإيدي بتترعش، وفتحتها، لقيتها صورة محادثة مكتوبة على ورقة، وفيها كلام بين جارتي وواحدة ست تانية. بصيت للست وقلت: «إيه ده؟ أنا مش فاهمة حاجة!» قالتلي: «الست اللي في المحادثة دي اسمها أم مريم، وكانت حامل من كام شهر، وجارتك كانت بتساعدها هي كمان في البيت، تديها حقن وتقيسلها الضغط والسكر، وبعد ما خلصت فترة العلاج، طلبت منها مبلغ كبير مرة واحدة.» جوزي اتدخل وقال: «طب ما يمكن فعلًا تعبت وصرفت فلوس، وعايزة حقها؟» هزت الست راسها وقالت: «أنا مش بقول إنها ملهاش حق في تعبها، لكن المشكلة إنها ما بتحددش أجرها من الأول، وبتسيب الناس فاكرة إن دي مساعدة بين الجيران، وبعد ما تخلص، تفاجئهم بمبالغ محدش اتفق عليها.» أنا قلبي كان مقبوض، وقلت: «طب وأم مريم عملت إيه؟» قالت: «دفعتلها جزء من المبلغ عشان تخلص من المشاكل، وبعدها اكتشفت إن فيه حاجات اتحسبت عليها بأسعار أعلى من اللي كانت متوقعاها، ولما طلبت منها توضيح الحساب، حصلت بينهم خناقة كبيرة.» جوزي قال: «طيب، وإنتِ معاكي الورقة دي ليه؟» ردت: «أم مريم هي اللي ادتهالي، بعد ما عرفت إن جارتك بتتهمكم إنكم بتاكلوا حقها. قالتلي لو حصلت مشكلة مع حد تاني، ما تسكتوش عن حقكم، لكن في نفس الوقت ما تظلموهاش.» أنا بصيت للورقة تاني، وبعدها قلت: «يعني إيه؟ هي كانت بتعمل كده مع ناس تانية؟ أنا كنت فاكرة إني أقرب واحدة ليها!» الست ردت بهدوء: «يا بنتي، محدش يقدر يحكم على نيتها، ومش معنى إن حصل خلاف مع واحدة تانية إنها بالضرورة غلطانة في كل حاجة. لكن اللي واضح إن لازم أي خدمة بفلوس يكون حسابها معروف من الأول.» الكلام ده خلاني أهدى شوية، لكن المشكلة كانت لسه موجودة، لأن جارتي كانت كل يوم بتتكلم علينا في الشارع، والناس بدأت تتدخل، وكل واحد بقى يحكم من غير ما يسمع مننا. تاني يوم الصبح، جوزي قاللي: «أنا مش عايز الموضوع يكبر، ولا عايزك تفضلي زعلانة وإنتِ حامل. هنروح نتكلم معاها بهدوء، ونشوف الحساب بالتفصيل، ولو ليها حق واضح مش هنضيعه.» وفعلًا، رحنا أنا وهو عندها، وكان فيه اتنين من الجيران موجودين. أول ما شافتني قالت بسخرية: «أهو اللي كان بيأكلني محشي وبشاميل جايلي بنفسه! جبتوا الفلوس؟» جوزي رد بهدوء: «إحنا جايين نتكلم بالعقل. إنتِ تعبتي مع مراتي، وإحنا مش بننكر ده، لكن الـ٦٣٠٠ جنيه اتحددوا بعد ما الخدمة خلصت، ومن غير اتفاق مسبق. تعالي نحسب كل حاجة بند بند، ونشوف المصاريف الفعلية، ونتفق على حل يرضي الطرفين.» قالت بعصبية: «يعني إنتوا لسه بتجادلوا؟ أنا قلت عايزة فلوسي!» أنا بصيتلها وقلت: «يا حبيبتي، أنا عمري ما أنكرت تعبك، وكنت بقولك من الأول لو محتاجة حاجة قوليلي. لكن إنتِ كنتِ بتقوليلي متشغليش بالك، وفجأة لقيتيني مطالبة بمبلغ كبير. لو كنتِ وضحتيلي من البداية، كنا اتفقنا، وما كانش حصل كل ده.» سكتت لحظة، وبعدها قالت: «طب ما إنتِ كنتِ شايفة إني باجي كل يوم!» قلت: «أيوه، وكنت شايفة إنك بتساعديني، وكنت بقدملك الأكل من باب المحبة، مش باعتباره أجر متفق عليه. وأنا مش بقول إن تعبك ملوش قيمة، أنا بقول إن الاتفاق كان لازم يبقى واضح.» واحدة من الجارات تدخلت وقالت: «بصراحة يا جماعة، الغلط إن الموضوع اتساب من غير اتفاق. اللي بيقدم خدمة من حقه يطلب أجر لو كان فيه اتفاق أو أساس واضح للأجر، واللي بيطلب الخدمة من حقه يعرف هيدفع كام. إنما المفاجآت دي هي اللي بتخرب العلاقات.» جارتي فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت: «أنا فعلًا ما اتفقتش معاكي على مبلغ محدد، بس أنا كنت مستنية إنك تقدري تعبي من نفسك.» جوزي رد: «والتقدير حاجة، وتحديد مبلغ بعد انتهاء الخدمة من غير اتفاق حاجة تانية. إحنا مستعدين نراجع المصاريف الفعلية ونتفق على مبلغ معقول، لكن مش هنقبل إننا نتشتم أو يتدعى على ابننا.» وفجأة، جارتي بدأت تعيط، وقالت: «أنا كنت مضغوطة، وعندي مصاريف كتير، ولما لقيتكم ادتوني ٢٠٠ جنيه حسيت إنكم مش مقدرين اللي عملته.» أنا اتأثرت بكلامها، وقلت: «طب ليه ما قولتيش كده من الأول؟ والله لو كنتِ قلتيلي إنك محتاجة فلوس، كنت هحاول أساعدك على قد استطاعتي، بدل ما نوصل للخصام ده كله.» لكن جوزي كان لسه متضايق من الدعاء علينا، فقال: «إحنا ممكن نختلف في الفلوس، لكن الدعاء على ست حامل وطفل مالوش ذنب مش حاجة سهلة. كان ممكن تطلبي حقك من غير ما تجرحيها.» جارتي نزلت عينيها في الأرض، وبعد شوية قالتلي: «أنا غلطت لما عليت صوتي عليكي، وغلطت لما اتكلمت عليكم في الشارع. أنا كنت فاكرة إنك هتقدري تعبي من غير ما أطلب.» أنا رديت عليها: «وأنا كمان كان المفروض أسألك بوضوح من الأول إذا كانت المساعدة دي بأجر ولا لأ. لكن إحنا الاتنين ما وضحناش الأمور، وكان ممكن نحلها من غير ما نوصل لكده.» وبعد نقاش طويل، اتفقنا إننا نراجع أي مصاريف فعلية موجودة، ونتفق بالتراضي على مقابل مناسب للتعب اللي حصل، من غير ما نعتبر مبلغ الـ٦٣٠٠ جنيه دينًا ثابتًا لمجرد إنها طلبته، ومن غير ما ننكر مجهودها. واتفقنا كمان إن محدش فينا يتكلم عن التاني بسوء قدام الناس. وقبل ما أمشي، بصيتلها وقلت: «أنا مش عايزة أخسرك كجارة، لكن الثقة اللي بينا اتجرحت. ولو هنرجع نتعامل، لازم كل حاجة تبقى واضحة من الأول.» قالتلي: «حقك عليّا.» خرجت من عندها وأنا حاسة إن حملًا كبيرًا اتشال من على قلبي، لكن وأنا في الطريق، افتكرت الدعوة اللي دعتها على ابني، وخفت. لما رجعت البيت، حكيت لماما اللي حصل، فقالتلي: «يا بنتي، ما تخليش خوفك من دعوة حد يسرق فرحتك بحملك. إنتِ راجعي نفسك، ولو ليها حق حقيقي ما تضيعيش حقها، ولو ظلمتك فربنا أعلم بالنيات والحقوق. ادعي ربنا يحفظك ويحفظ اللي في بطنك، وما تدخليش نفسك في وساوس.» وفعلًا، بدأت أهدى، وركزت مع الدكتور في متابعة الحمل والضغط والسكر، لأن سلامتي وسلامة البيبي أهم من أي خناقة. لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد أسبوع! كنت راجعة من متابعة الحمل، ولقيت جارتي واقفة قدام باب شقتي، ومعاها كيس صغير. قالتلي: «أنا جاية أقولك حاجة، ومش عايزاكي تفهميني غلط.» قلت لها: «خير؟» مدتلي الكيس، ولقيت فيه مبلغ من الفلوس، وقالت: «ده جزء من الفلوس اللي كنتِ دفعتيها بعد ما اتفقنا، وأنا راجعت حساباتي، ولقيت إني كنت حسبت حاجات بطريقة مش دقيقة. أنا مش عايزة آخد منك أكتر من حقي، ولا عايزة أفضل شايلة ذنب الخصام اللي حصل بينا.» أنا اتفاجئت من كلامها، وقلت: «طب ليه ما عملناش كده من الأول؟ كنا وفرنا على نفسنا كل الزعل ده!» دمعت عينيها وقالت: «عشان أنا كنت مستنية منك تقدير من غير ما أطلب، ولما ما حصلش بالشكل اللي في دماغي، اتعصبت واتكلمت بطريقة غلط. سامحيني.» ساعتها سامحتها على قد ما قدرت، لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول، لأن المحبة ممكن ترجع، إنما الثقة محتاجة وقت ومواقف. ومن يومها اتعلمت درس عمري ما هنساه: العشم لوحده مش اتفاق، والجدعنة ما ينفعش تتحول لمفاجأة مالية، وفي نفس الوقت تعب الناس ما ينفعش نستهين بيه. وكل خدمة فيها مجهود أو مصاريف، لازم أجرها يتحدد من البداية، عشان لا اللي بيقدم الخدمة يحس إنه اتظلم، ولا اللي بيطلبها يتفاجئ بمبلغ ما كانش عامل حسابه. أما دعواتها علينا، ففوضت أمري لله، وافتكرت إن ربنا أعلم بالنيات والحقوق، وإن الإنسان ما يظلمش حد، وما يخليش الخوف من كلام الناس يضيّع عليه راحته. والحمد لله، ربنا تمم حملي على خير، ورزقني بطفلي، وعرفت إن أهم حاجة في الدنيا إن الواحد يتعامل مع الناس بوضوح ورحمة، لأن ساعات كلمة ما اتقالتش في وقتها، بتخسرنا عشرة عمر كاملة. #حكاوي_شيمو صلّوا على النبي ﷺ وقولولي بصراحة يا بنات: لو إنتوا مكاني، كنتوا هتعملوا إيه؟ وهل شايفين إن الاعتذار كفاية بعد اللي حصل، ولا في مواقف بتكسر الثقة ومبترجعش زي الأول؟