جاري الغريب حكايات رشا ١

— “إيه الريحة دي؟”

عم طنطاوي ضحك ضحكة قصيرة ناشفة:

— “دي لحمة بلدي.. دابحة النهاردة عجل صغير عشان ربنا يفرجها عليا، وقلت أجيب لكم نصيبكم تاكلوه وبالهنا والشفا، ومش بس كده.. الإيجار بتاع الـ3 شهور اعتبروه محول على حسابي، بس بشرط…”

هنا الكل سكت. الكلمة دي كانت هي المفتاح اللي كلنا كنا خايفين منه.

سارة سألت بصوت واطي:

— “شرط إيه يا عم طنطاوي؟”

رفع راسه وبص لنا واحد واحدة، وعنيه استقرت عليا أنا تحديدًا، وقال بصوت هادئ ومريب:

— “الشرط إنكم تاكلوا اللحمة دي كلها قدامي دلوقتي.. مش عايز ولا حتة تفضل للصبح. أصل العزومة دي ليها بركة خاصة، واللي تاكل منها.. يضمن إن عمره ما هيتشرد ولا هيطرد من الشقة دي أبدًا، ولا هيعرف يهرب منها لأي مكان تاني.”

الجملة نزلت على الصالة كأنها دلو ماء ساخن.

ندى ضحكت بتهريج عشان تكسر حدة الموقف:

— “يا عم طنطاوي إنت بتهزر صح؟ لحمة إيه دي اللي تضمن إننا منتحركش؟”

لكن عم طنطاوي ما ضحكش. وجهه تجمد تمامًا وبص لعلب الأكل وقال بنبرة أثقل بكتير:

— “أنا مبهزرش يا ندى.. الأكل ده اتحط عليه حاجة مهمة قوي، حاجة تثبت عهدكم معايا للأبد.. وخصوصًا إنتِ يا منى، اللي كنتِ ماسكة الشنطة وماشية، شكلك كنتِ عارفة السكة كويس، بس خسارة.. الباب اتقفل خلاص.”

بصيت للباب ولقيت الترباس نزل لوحده.. حد من بره، أو يمكن عم طنطاوي كان قفله وراه بمفتاح تاني، أو يمكن… الشقة دي مبقاش ليها مخرج.

سارة بصت للأكل وبعدين بصت لي وقالت بصوت مرعوب:

— “منى.. إنتي كان إحساسك صح.. إحنا عملنا إيه؟”

عم طنطاوي مد إيده وفتح أول علبة، وطلع شوكة بلاستيك، ومدها ناحيتنا وقال بصوت أمرنا إننا نتجمد في مكاننا:

— “يلا يا بنات.. كلوا.. الليلة دي محدش هيخرج من هنا غير وهو واكل من صنيتي.”

إيدي في جيبي كانت لسه مسجلة كل كلمة على الموبايل، بس حسيت إن التلفون نفسه بدأ يسخن كأنه حاسس بالرعب اللي إحنا فيه. عم طنطاوي قرب خطوة مني، وبص لشنطة السفر وقال:

— “على فين يا عروسة؟ تعالي كلي الأول.. اللحمة دي مش أي لحمة.. دي لحمة اللي حاولوا يهربوا قبلك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *