جاري الغريب حكايات رشا ١

لكن في اللحظة دي…
كلهم وقفوا قدام باب أوضتي كأنهم حيطة واحدة.
حسيت فجأة إني تعبت.
قلت لهم:
— “أنا حذرتكم.”
قفلت شنطة السفر.
— “لما المصلحة تبقى كبيرة بالشكل ده، لازم الواحد يخاف أكتر، مش أقل.”
ندى ضحكت بسخرية.
— “خلاص، امشي.”
— “بس ياريت ماترجعيش تندمي.”
ما رديتش.
بس قبل ما أخرج، فتحت تطبيق تسجيل الصوت على موبايلي وشغلته.
وبعدين حطيت الموبايل في جيب الجاكت.
أنا لازم أخرج من هنا قبل ما عم طنطاوي يوصل.
لكن…
كنت اتأخرت خطوة واحدة…………..
الصوت اللي جه من بره مش صوت جرس الباب العادي.. كان خبطتين تلاتة جافين، وراهم صوت تكة المفتاح في الكالون!
عم طنطاوي كان معاه نسخة مفتاح إضافية للشقة، ودايمًا كان بيهددنا إنه يقدر يدخل في أي وقت لو لقى مبرر، بس عمره ما عملها من غير ما يخبط ويستنى لما حد يفتح.
البنات بقوا يبصوا لبعض في قلق مفاجئ. ندى، اللي كانت لسه من ثواني بتدافع عنه بكل حماس، ابتلعت ريقها وبصت للباب وهي بتقول بصوت واطي:
— “هو… هو جيه بدري كده ليه؟”
باب الشقة اتفتح ببطء، وظهرت صلعته اللامعة ووشه اللي دايمًا بيكتسي بعبوس دائم، لكن الليلة كان فيه ابتسامة غريبة، ابتسامة عريضة مش لايقة على ملامحه الناشفة، عيونه الصغيرة الضيقة كانت بتلمع في ضوء النور الباهت بتاع الصالة.
دخل وهو بيمسح كفوف إيديه في بعضها، وماسك في إيده التانية كيس بلاستيك أسود كبير تقيل.
— “السلام عليكم يا بنات.. أومال فين منى؟ هي لسه مرجعتش من الشغل ولا إيه؟”
قلبي دق بجنون، ولقيت نفسي واقفة قدام باب أوضتي وماسكة دراع شنطة السفر بقوة لحد ما إيدي وجعتني. ندى وسارة وهبة بقوا يبصوا لبعض، وبعدين ندى شارت عليا بصوت مهزوز:
— “أهيه يا عم طنطاوي.. دي كانت لسه بتلم هدومها وناوية تسيب الشقة عشان خايفة من الإعفاء بتاعك!”
عم طنطاوي لف راسه ببطء، وعيونه جات في عيوني.
الابتسامة اللي على وشه فضلت ثابتة، بس عيونه تحولت لنظرة تانية خالص.. نظرة باردة، كأنه بيفحص صيد وقع في القفص ومستحيل يهرب.
— “تسيب الشقة؟ ليه بس يا منى يا بنتي؟ هو أنا عملت حاجة تزعل؟ دنا جاي أفرحكم وأطمنكم، وكمان جايب لكم معايا أحلى حاجة بتحبوها.. حاجة مغذية وطازة.”
قرب من الترابيزة وحط الكيس الأسود الكبير، وبدا يطلع منه علب بلاستيك شفافة، مقفولة بإحكام، وريحتها بدأت تطلع في الصالة.. كانت ريحة أكل دسم، ريحة لحمة مشوية أو محمرة بطريقة غريبة، ريحة قوية ومركزة خلت منار -اللي كانت نايمة من الإرهاق- تقعد مفزوعة وهي بتقول:





