بنت مين اللي تيجي تقعد بيكِ حكايات نورهان العشري 2

الجزء الثالث رجعت البيت اليوم دا وأنا جوايا مشاعر متضاربة.. نشوة النصر المزيفة كانت مخالطة لخوف قديم بيحاول يرجع يسيطر عليا، بس كل ما أفتكر القلم وإهانة أمه، كان قلبي بيتصلب أكتر. جواد الراوي، الظابط اللي كان شايف نفسه إله على عرش البيت، جاي بكره يوطي رأسه ويتنفذ شروطي؟ دا كان حلم بالنسبة لـ “ولاء” القديمة، بس بالنسبة لـ “ولاء” الجديدة.. دا مجرد أول كارت في اللعبة.
جه اليوم الموعود. الساعة كانت تمانية بالليل لما خبط الباب. فتح أبويا، ودخل عمي وأمه وهو.. جواد.
كانت ملامحه مشدودة، وعينيه دارت في المكان لحد ما وقعت عليا. كنت قاعدة في الصالون، لابسة فستان أنيق ولابسة الكعب العالي، حاطة رجل على رجل ومستنياه يتقدم. حماتي كانت داخلة ووشها يلوع النفس من كتر الغل، مش قادرة تتقبل إن “الكرسي” اللي كان في شقتها، بقى هو اللي بيمشي العيلة كلها على العجين.
قعدوا.. ولسه حماتي هتفتح بؤها وتتكلم بنبرتها المستفزة، رفع جواد إيده ووقفها! الحركة دي لوحدها كانت صدمة ليها وليا. بص لأبويا وقال بنبرة هادية بس طالع منها المرار:
ـ يا عمي.. أنا جاي النهارده عشان أرجع مراتي وولادي. وأعترف قدامك إن اللي حصل مني كان غلطة.. مكنش ينفع أمد إيدي على ولاء مهما حصل.
أبويا بص له بثبات وقال:
ـ والكلام اللي اتقال لها من أمك يا جواد؟ الشتيمة والإهانة وإنها كرسي وتفوز وتبوس إيدها وش وضهر إنك متجوزتش عليها؟
جواد بص لأمه بغضب مكتوم وقال:
ـ أمي اتسرعت في الكلام، وأنا بكرر اعتذاري نيابة عنها وعن نفسي.
حماتي اتنفضت وقالت بصوت مخنوق:
ـ بقى كده يا جواد؟! بتعتذر على جثتي عشان دي؟!
جواد بص لها بحدة وقاطعها صريح:
ـ يا ماما لو سمحتِ! أنا قلت لك الشروط دي عشان البيت دا يتفتح تاني ولادي يرجعوا أحضان بيتهم.. لو مش عاجبك الكلام ياريت تسكتي عشان نعرف نخلص!
النظرة اللي كانت في عين حماتي وقتها كانت تسوى ملايين.. كسرة كبرياء ست كانت فاكرة إن ابنها ملكيتها الخاصة.
كمل جواد وبصلي، وطلع من جيبه علبة مخملية حمرا، فتحها وحطها على الترابيزة.. كانت شبكة ألماظ قيمة جداً، وجمبها القبالة (عقد الشقة الجديدة) باسمي.
قال وهو بيحاول يحافظ على بقايا هيبته:
ـ دي الشبكة الترضية اللي طلبتيها.. وعقد الشقة الجديدة باسمك في المنطقة اللي تفتاريها.. كفاية كده ولا لسه في شروط تانية يا ولاء؟





