بنت مين اللي تيجي تقعد بيكِ حكايات نورهان العشري 2

سيبته واقف في الصالة بيموت في أفكاره ورعبه، ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح.. كانت دي ليلة حسيت فيها إن حق الـ 8 سنين بدأ يرجع بالمليم، وإن القلم اللي انضربته على وشي، بيرد له صاعين في قلبه ومستقبله!

الجزء الخامس والأخير

أشرقت شمس اليوم التالي لتعلن عن الجولة الأخيرة في معركة لم أطلب خوضها، لكنني فرضت شروطي عليها حتى النهاية. أرسلت رسالة قصيرة لعمي طالبة منه الحضور فوراً إلى منزل والدتي مع زوجته، وأخبرت جواد أن يلحق بنا.

اجتمعت العائلة في الصالون الذي شهد من قبل انكساري وإهانتي. كان الذهول سيد الموقف؛ عمي يجلس قلقاً، وحماتي تنظر إليّ بغل يحاول التخفي وراء كبرياء متهالك، بينما كان “جواد الراوي” يدخل القاعة بمنظر لم يعتده أحد منه من قبل. كان وجهه شاحباً، وعيناه غائرتين، وخطواته تفتقد ثقة الظابط المعهودة.

وقفتُ في منتصف الغرفة، وأخرجتُ الملف الأصفر المظلم وحططتُه على الطاولة أمام عمي.

نظر عمي إلى الملف باستغراب وقال:

ـ إيه دا يا ولاء؟ إحنا مش اتفقنا والموضوع اتلم والشقة والشبكة اتكتبوا؟

ابتسمتُ بهدوء ونظرتُ لحماتي التي كانت تتجهز لتفتعل مشكلة جديدة، وقلت بصوت واضح وثابت:

ـ الشقة والشبكة كانوا ثمن إهانتي وضربي يا عمي.. لكن الملف دا هو ثمن “القناع” اللي عاش بيه ابنك حضرة الظابط. الملف دا فيه أوراق ومستندات وشراكة مستترة وغسيل أموال مع عائلة خطيبته القديمة نورهان، تسوى وظيفته ورتبته ومستقبله، وتوديه ورا الشمس في النيابة العسكرية!

شهقت حماتي ووقفت صارخة:

ـ إنتِ بتتبلي على ابني يا مجنونة؟! ابني سيدك وسيد أهلك!

لكن جواد صرخ فيها بصوت مزق صمت الغرفة، وهو يمسك يدها بلوعة:

ـ بس يا بابا! بس يا ماما ارجوكي اسكتي! الكلام دا صح.. الملف دا لو أتحرك أنا هترفض وهتسجن!

ساد الصمت كالمقابر في الصالون. سقطت حماتي على الكرسي مذهولة، وتجمعت الدموع في عين عمي اللواء المتقاعد وهو ينظر لابنه بكسرة وندم لم أرهما فيه من قبل.

نظر إليّ عمي بنبرة توسل ترتجف:

ـ ولاء.. إحنا أهلك، وجواد ابن عمك.. بلاش تخربي بيتك وتهدي مستقبله، ابني غلط وأنا مستعد أعملك أي حاجة تطلبيها.

تنفسّتُ بعمق، ونظرتُ إلى جواد الذي كان ينظر إلى الأرض بعينين مكسورتين، ينتظر صدور الحكم من “الكرسي” الذي طالما استحقره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *