بنت مين اللي تيجي تقعد بيكِ حكايات نورهان العشري 2

قفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بكلمة، ورزعته على الترابيزة. صدري كان بيعلو ويهبط، نيران الدنيا كلها كانت شاعلة جوايا.. جواد! جواد الراوي اللي أهنت نفسي عشانه 8 سنين، راجع يلعب من ورايا وبيرجع لخطيبته القديمة اللي سابها عشان مستقبله؟ وكمان بيبعتلي الست دي عشان تكسرني وتلوي دراعي؟!

قعدت على الكرسي وأنا باخد نفسي بالعافية. كان ممكن أواجهه فوراً وأصرخ، وكان ممكن ألم هدومي وأمشي وأسيب البيت، بس دا اللي هو عايزه! جواد وأمه كانوا عايزين يرجعوني لمربع الضعف والمشاعر الهوجاء عشان أغلط وأضيع حقي. بس أنا بقيت محامية، واللعبة دي لعبتي دلوقتي.

مسكت التليفون وكلمت زميلي في مكتب المحاماة، وطلبت منه أمرين: الأول هو تتبع الرقم اللي كلمني ومعرفة صاحبته بالكامل، والتاني استخراج كشف حركة الحسابات البنكية والسجلات الخاصة بشركة المقاولات اللي جواد مسجل فيها كشريك مستتر من ورا شغله بالشرطة.. وهي النقطة السوداء اللي كان ديماً خايف حد يكتشفها!

بعد يومين بالضبط، جالي الرد. الرقم فعلاً كان لـ “نورهان”.. خطيبته القديمة، بس المفاجأة الكبرى كانت في حركة الفلوس. جواد مكنش بيرجع لها حبًا فيها، دا كان بيمشي معاها في عمليات غسيل أموال وتسهيل أوراق لشركات قرايبها غير المصريين مقابل نسب مالية بياخدها باسم مستعار، عشان يؤمن نفسه ماديًا لو حصلت له أي مشكلة في الخدمة!

ساعتها ضحكت بمرارة.. بقى الظابط الشريف، ابن اللوا المتقاعد، اللي شايف نفسه أحسن من خلق الله، بيغرق في السكك الشمال عشان يرضي كبرياءه ويؤمن نفسه؟

في نفس اليوم بالليل، جواد جه البيت. كان داخل وعلى وشه ابتسامة انتصار خفيفة، متوقع إن التليفون اللي جالي هيخليني أستقبله بالدموع أو العتاب أو الانهيار. قعد في الصالون وفرد جسمه بثقة وقال بنبرة مستفزة:

ـ مالك يا ولاء؟ باين عليكِ الإرهاق.. أومال فين القوة والشغل والمحاماة؟ ولا في حاجات تاني شاغلة بالك؟

قربت منه ببطء، وفي إيدي ملف أصفر مقفول. قعدت قصاده على الترابيزة، وحطيت الملف قدامه بمنتهى الهدوء وقلت له:

ـ الشغل ماشي ممتاز يا حضرة الظابط.. بس الملف دا هو اللي شاغل بالي شوية، وقلت لازم أخد رأيك فيه بحكم خبرتك الأمنيّة.

جواد ضيق عينيه وبص للملف باستخفاف:

ـ ملف إيه دا إن شاء الله؟ قضايا من المكتب؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *