بنت مين اللي تيجي تقعد بيكِ حكايات نورهان العشري 2

قمت من مكاني ببطء، قربت من الترابيزة، مسكت عقد الشقة وبصيت فيه بتمعن، وبعدين بصيت له في عينيه وقلت بنبرة هادية قاتلة:
ـ فاضل شرط واحد يا حضرة الظابط.. أظن الشقة والشبكة دول حق القلم والإهانة اللي خدتهم.. إنما اللي جاي دا عشان نضمن إن الصفحة الجديدة تتبنى صح.
جواد ضيق عينيه وقال بضيق:
ـ شرط إيه تاني؟!
قلت له بثبات:
ـ أختك مروة وجوزها.. أختك متعديش باب بيتي، وجوزها لو شفته في مكان أنا متواجدة فيه أو حاول يرمي بياض أو يبصلي بقلة أدب زي ما كان بيعمل، أنا مش هسكت.. وهكون أنا اللي بحاسبه بنفسي مش أنت. وأمك تعاملني برسمية تامة.. زي ما بعاملها. مفيش استعباد، مفيش “تعالي قعدي بفلانة”، ومفيش تدخل في حياتي وحياة ولادي.
عمي اتنحنح وقال بصوت واطي:
ـ ماشي يا بنتي.. شروطك مجابة.. المهم المية ترجع لمجاريها والبيت يتلم.
رديت بثقة:
ـ الشروط دي تتكتب في وثيقة رسمية عند محامي.. عشان لو اتكسر بند واحد منها، يبقا الطلاق هو الحل الفوري وبدون كلام!
جواد بصلي بصة ذهول.. كان شايف ست تانية خالص، مش الست اللي كانت بتبكي عشان ابتسامة منه. أومأ برأسه وقال بصوت خفيض:
ـ موافق.. بكره نروح للمحامي ونكتب الوثيقة وترجعي بيتك.
رجعت الشقة بعد يومين.. الشقة اللي خرجت منها مكسورة ومضروبة، رجعتها وأنا مرفوعة الرأس. بس هل كان جواد بيتصرف عن حب؟ لا.. دا كان كبرياء ظابط اتلوا دراعه وخايف على شغله ومستقبله، وكان بيستعد للجولة التانية من الحرب!
في أول أسبوع بعد الرجوع.. جواد كان بيتعامل معايا بحذر شديد، وغموض أشد. مكنش بيزعق، مكنش بيخاصم، بس كان بيتجاهلني بأسلوب جديد تماماً.. أسلوب “الحرب الباردة”.
كان يرجع من شغله، يغير هدومه، يتكلم مع الولاد، وياكل اللقمة وينزل.. يرجع متأخر جداً ويدخل ينام في الأوضة التانية! مكنش بيحاول يلمسني، ولا حتى يفتح معايا حوار. كان فاكر إن الجفاء دا هيخليني أضعف وأجري وراه زي زمان وأترجاه يرجع لأوضتنا.
بس دا كان للأسف غباء منه.. لأنه مكنش فاهم إن “ولاء” اللي رجعت، مابقاش يفرق معاها وجوده في الأرض أو في السما!
في يوم، كنت قاعدة في الصالة بشتغل على اللابتوب وبراجع قضايا تبع مكتب المحاماة اللي شغالة فيه. دخل جواد البيت، شافني مركزة في الشغل ولابسة نظارة النظر ومش محافظة على وجوده أصلاً.





